بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٠ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
و فيه، أنّ هذا التصوير لا يدفع المحذور الذي أوردناه على التصوير السابق، من أنه لا يعقل تعلّق الوجوب الغيري بالحيثيّة المذكورة بعد فرض كونها غير دخيلة في إيجاد ذي المقدمة، و لو فرض ملازمتها مع المقدّمة الدخيلة في إيجاده، فإنّ الوجوب لا يسري من الملازم إلى اللّازم.
* التصوير الثالث، هو: ما أفاده المحقق العراقي (قده)، [١] من تعلّق الوجوب الغيري بالحصة التوأم مع سائر المقدمات و ذي المقدمة، و توضيح ذلك ببيان أمرين:
الأمر الأول: إنّ تعلق الأمر بشيء، قد يكون بنحو الإطلاق، و قد يكون بنحو التقييد بقيد مع خروج القيد، و دخول التقيّد في موضوع الحكم، و قد يكون بنحو خروج القيد و التقيّد، و بقاء ذات المقيّد موضوعا للحكم، كقولك:
«خاصف النعل هو الإمام» (ع) حيث لا خصوصية «لخصف النعل» في إمامة الذات المقدّسة أصلا، و إنما موضوع الحكم المشار إليه هو الذات الشريفة.
الأمر الثاني: هو أنّ تعلّق الأمر بالمقدّمة بنحو الإطلاق خلف برهان المقدمة الموصلة المفروغ عن صحته، و تعلّق الأمر بها مقيّدة بانضمام سائر المقدمات للوصول إلى ذي المقدمة معناه: تقيّد كل جزء من المقدمة بالأجزاء الأخرى، و بالتالي توقف كل جزء على الآخر، و هو دور مستحيل. و لهذا حكم باستحالة افتراض كون الجزء في الواجب النفسي المركّب أيضا، مقيّدا بالأجزاء الأخرى، فيتعيّن أن يكون الوجوب الغيري متعلّقا بالحصة التوأم من المقدمة التي هي نتيجة التقييد.
و الجواب عن هذا، ببطلان كلتا المقدّمتين.
أما الأولى: فلما تقدّم مرارا من عدم معقوليّة الحصة التوأم في باب
[١] مقالات الأصول: العراقي ج ١ ص ١١٥- ١١٦.
بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٣٨٨- ٣٨٩.