بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٣ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
غاية ما هنالك، هي أن يصبح إقدام أحدهما موقوفا على علمه بعدم علم الآخر بإقدامه، و ليس موقوفا على عدم إقدام الآخر.
و على أيّ حال، فقد ثبت أنه لا محذور في الترتب من الجانبين، بل قد يقال:
بأنّ الترتب من الجانبين أوضح إمكانا من الترتب من جانب واحد، و ذلك لأنّه، في مقام بيان إمكان الترتب من جانب واحد، احتجنا إلى بيان عدم مزاحمة الأمر بالمهم للأمر بالأهم، بلحاظ لزوم الدور، و احتجنا لبيان عدم مزاحمة الأمر بالأهم للأمر بالمهم، بلحاظ محذور آخر غير الدور، فكان القول بإمكان الترتب من جانب واحد، مبنيا على التصديق بكلا البرهانين المذكورين.
بينما في إمكان الترتب من الجانبين، لا نحتاج فيه إلّا إلى التصديق ببرهان الدور فقط، لأنّ كلا من الأمرين مشروط بترك الآخر، و عليه فمانعيّة كل منهما عن تأثير الآخر يكون دوريا، و إن كنت قد عرفت بطلانه.
و عليه، فالقول بإمكان الترتب من الجانبين، هو أخفّ مئونة من القول بإمكانه من جانب واحد.
* ٩- الجهة التاسعة: من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي: ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
، و تخريجها على أساس الترتب، كالحكم بصحة الإتمام في موضع القصر مع الجهل، و إن انكشف الخلاف، و كالحكم بصحة الصلاة الجهرية في موضع الإخفاتية، و كذا العكس مع الجهل، و إن انكشف الخلاف، إذ قد أشكل على ذلك، فقيل: إنّ صحة الصلاة متفرعة على مطابقتها للأمر، و المفروض أنها مأمور بها إخفاتا، في حين أنه أتي بها جهرا، فيكون ما أتى به لم يتعلّق به الأمر، و ما تعلّق به الأمر لم يأت به.
و قد أجيب عن هذا الإشكال بعدة أجوبة، كان من جملتها، ما نقل عن الشيخ كاشف الغطاء (قده) [١] و خلاصته: هو الالتزام بوجود أمرين على نحو
[١] كشف الغطاء: عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء. ص ٢٧٨.