بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - المرحلة الثانية في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة مقام الإثبات
إشكالات في هذا المقام، حيث أشكل على رجوع الشرط إلى الوجوب في مرحلة الإثبات و الدلالة، فيما إذا استفيد الوجوب من صيغة الأمر، كما إذا قال:- حج و أكرمه- دون أن يكون لعلماء الأصول إشكال على ذلك فيما إذا استفيد الوجوب من مفهوم اسمي، كما إذا قال. وجوب الحج مشروط بالاستطاعة- و منشأ الإشكال هو أن صيغة الأمر و هيئته تدل على مفهوم حرفي نسبي.
و قد تقدّم في بحث المعاني الحرفية، إنّ الهيئات ملحقة بالحروف، و عليه، يكون مدلول الهيئة هو النسبة ببعض المعاني كالنسبة الطلبية و الإرسالية القائمة بن المكلف و المادة، فإذا كان الوجوب مستفادا بنحو المعنى الحرفي النسبي، و النسب لا تقبل التقييد باعتبار أنها سنخ مدلول حرفي، إذن فالشرط، أي المجيء في قوله: «إذا جاء زيد فأكرمه» لا يعقل رجوعه إلى مفاد هيئة «أكرمه»، و الأصوليون و إن بحثوا هذا الإشكال في مقام الثبوت، و اعترفوا بإمكانية رجوع الشرط إلى مدلول الهيئة، بحسب الفهم العرفي و القواعد اللغوية، لكن بعد فرض عدم إمكان ذلك باعتبار كون مدلول الهيئة سنخ مدلول حرفي نسبي، و كون المداليل الحرفية و النسبية لا تقبل التقييد، من هنا ذهبوا في إرجاع الشرط إلى مدلول المادة، و صار القيد قيدا للواجب باعتبار هذا الإشكال، و قد قرّر الإشكال بأحد تقريبين:
التقريب الأول: هو إنّ الإطلاق و التقييد إنما يعرضان على المفاهيم الكلية القابلة للانطباق على كثيرين في أنفسها، كالمفاهيم التي تتّسع بالإطلاق تارة، و تضيق بالتقيد أخرى، دون المفاهيم التي لا تقبل الانطباق على كثيرين، و إنما هي أفراد متعيّنة متشخصة لا يعقل فيها، إطلاق و لا تقييد.
و قد تقدّم في بحث الوضع، أن المعاني الحرفية موضوعة بالوضع العام، و الموضوع له الخاص، و أنها أمور خاصة جزئية، و عليه، فهي لا تقبل الإطلاق و التقييد.
و تحقيق الجواب على هذا التقريب، هو: إنّ منشأ هذا التقريب إنما هو