بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٤ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
في مسألة الضد، إذ الأمر بالمهم، و إنّ كان متأخرا عن ترك الأهم، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون متأخرا عن فعل الإزالة، و إنّما ما هو متأخر عنها، إنّما هو فعل الإزالة.
إذن فما هو متأخر عن الأمر بالإزالة، إنّما هو فعل الإزالة، لا ترك فعلها، و المتقدم على الأمر بالصلاة هو ترك الإزالة، إذن فلا طوليّة.
و بتعبير آخر يقال: إن محذور المنافاة و التضاد في اجتماع الضدين، إنّما تكمن في اجتماعهما في زمان واحد، لا في رتبة واحدة، لأن الرتبيّة شأن من شئون وجود الضدين في الزمان.
و من هنا قلنا فيما مضى من الأبحاث: بأنّ استحالة اجتماع الضدين لا ترتفع بالطولية بينهما، كما لو كان أحدهما علة للآخر، و هنا في المقام كذلك، فإنّ كون الضدين في رتبتين، لا يلغي استحالة اجتماع اقتضاء الأمرين بالضدين، و ذلك لكون اجتماعهما في زمان واحد، إذ إنّ المعيّة في الزمان هي مكمن و ملاك محذور غائلة المنافاة و التضاد و الاستحالة.
نعم غاية ما يثبت بهذا التقريب، هو عدم المعيّة في الرتبة.
٤- الإيراد الرابع: هو أن التأخر و التعدّد الرتبي، لا يحل غائلة اجتماع الضدين، و ذلك لأنه يستحيل اجتماع الضدين في الزمان الواحد، اختلفا في الرتبة أو اتحدا، و إلّا أمكن اجتماع البياض و السواد لو فرض عليّة أحدهما للآخر مع أنه محال، لأجل استحالة اجتماع الضدين في الزمان الواحد، إذن فمحذور اجتماع الضدين لا يكفي في رفعه تعدد الرتبة.
و إنّ شئت قلت: إنّ الأمر بالمهم و اقتضائه لفعل المهم، و إنّ كان في طول ترك الأهم، و لكن ترك الأهم ليس في رتبة فعله ليكون في طول الأمر به، إذ إنّ قانون أنّ النقيضين في رتبة واحدة، غير صحيح كما تقدّم في بحث مقدميّة ترك أحد الضدين للآخر، إذن فلا تتعدد مرتبة الأمرين.
و قد أجيب عن هذه حيث قيل: بأنّ الأمر بالمهم ليس مرتبا على ترك