بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢١ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
المتأخر، و إلّا للزم الترتب من الجانبين، و هو يعني المساواة بين الواجبين في الأهمية، و هو خلاف الفتوى المفروغ عنها.
بينما فرض كلا منا الترتب من جانب واحد، حيث يكون خطاب القصر مطلقا حدوثا، و مقيّدا بقاء، بمعنى أنّ وجوب القصر حدوثا، ليس مشروطا بعدم الصلاة تماما، بل هو وجوب مجعول على كل حال، لكن هذا الوجوب غير المشروط يستمر إلى حين الصلاة تماما، و أمّا بعد الصلاة تماما، يرتفع ذلك الوجوب، و عليه فلا يرد الإشكال.
* ١٠- الجهة العاشرة: [الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين]
و هي خاتمة الجهات التي تبحث في الترتب، و يبحث فيها عن لزوم الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين، مع فرض كون أحدهما واجبا موسعا يزاحم الآخر في جزء من الوقت.
فالبحث هنا ليس في إمكان الترتب، بل البحث هنا في أنّه هل يمكن توجه أمرين عرضيين إلى المكلف: أحدهما يتعلق بالجامع بين أفراد الصلاة المزاحمة و غير المزاحمة، و الثاني يتعلق بالإزالة مثلا، أو إنّ ذلك لا يمكن؟، بل لا بدّ من فرض الترتب بين الأمرين بحيث يكون هناك أمر بالإزالة فعلا، و أمر آخر بالجامع بين الفرد المزاحم من الصلاة و غير المزاحم، و هذا الأمر منوط بعدم الإزالة.
و أكثر جهات هذا البحث، و إن كانت قد تقدمت في تصوير ثمرة الضد، إلّا أنّ في تكرارها مزيد فائدة، لا سيّما مع كونها مناسبة لبحث التزاحم.
و عليه نقول، إنّه قد نقل عن المحقق الثاني (قده) [١] القول بإمكان تصوير أمرين عرضيين: أحدهما متعلق بالإزالة، و الثاني متعلق بالجامع بين أفراد الصلاة المزاحمة و غيرها، من دون حاجة إلى الترتب.
و الوجه في ذلك، أنّه لا محذور في هذين الأمرين العرضيين و فعليّتهما،
[١] جامع المقاصد: المحقق الثاني: ج ٥ ص ١٣- ١٤ طبعة حديثة.