بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٧ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
و لوازم الماهيّة ليست مجعولة، لا بالجعل البسيط لأنه خلف كونه لازما، و لا بالجعل التأليفي، لأن لوازم الماهية ذاتية، و الذاتي لا يعلّل.
أمّا عدم جعله بالجعل البسيط: فلأنّ المفروض أنه لازم، و ليس له جعل مستقل ابتداء، بل المجعول ابتداء، هو الملزوم، و هو ذو المقدمة.
و أمّا عدم جعله بالجعل التأليفي: فلأنّه من لوازم الذات المجعولة و هي ذات المقدمة، إذ بجعلها يجعل، و إلّا لزم تحصيل الحاصل، إذن فيبقى أن وجوب المقدمة مجعول جعلا قهريا، أو ذاتيا، فلا يكون الوجوب الغيري مجعولا من قبل المولى إذن.
و هذا ينتج: أن الاستصحاب لا يجري في وجوب المقدمة، لأنه ليس مجعولا شرعيا، بحسب المقدمة الثانية.
و قد عرفت أنّه يشترط فيه أن يكون مجعولا شرعيا، أو موضوعا لحكم شرعي بمقتضى المقدمة الأولى.
و قد أجاب صاحب «الكفاية» على هذا: بأنّ وجوب المقدمة، و ان لم يكن مجعولا بالأصالة بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة، أو التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة، و لكنّه مجعول بالعرض، و ذلك بجعل منشئه، من قبيل جعل الجزئية و الشرطية.
و هنا في المقام قد جعل الوجوب بجعل ذي المقدمة، و هذا يكفي لجريان الاستصحاب فيه، لأنّه تحت سلطان الشارع.
و توضيح الحال في صحة الإشكال و الجواب، يستدعي التكلم في ثلاث نقاط.
النقطة الأولى: و هي في تحقيق المقدمة الأولى القائلة: بأنه يشترط في جريان الاستصحاب، أن يكون مجعولا شرعيا، أو موضوعا لحكم شرعي.