بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٩ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و هذا التقريب مردود بإنكار الملازمة المستخرجة من مدّعى الخصم، إذ لا يلزم من كون عدم السواد متمما لقابليّة المحل للبياض، لا يلزم أن يكون وجود السواد متمما لقابليّة المحل لعدم البياض، لأنّ عدم البياض لا يحتاج إلى قابليّة في المحل حتى يكون عدما، و إنّما المحتاج إلى التهيؤ و الاستعداد، إنما هو وجود العرض لا عدمه.
و إن شئت قلت: إنه قد يتوقف قابليّة المحل للبياض على عدم شيء آخر، و لكن عدم هذا الشيء الآخر لا يتوقف قابلية المحل له إلى وجود شيء آخر غير عدمه، بل يكفي فيه عدم قابلية المحل لوجوده، إذ عدم عروض العارض يكفي فيه عدم قابليّة المحل له، و لا يتوقف على وجود ما يجعل المحل قابلا لعدمه.
ج- التقريب الثالث: للدور، في كون عدم أحد الضدين مقدمة للآخر هو أن يقال: بأن الخصم يقول: بأن ترك أحد الضدين مقدمة لضده، سواء أ كانت هذه المقدميّة من باب مؤثرية العدم في الوجود، أو من باب مؤثرية الوجود في الوجود، و هنا عندنا قانون يقول: بأن نقيض العلة، علة لنقيض المعلول، فإذا كان ترك السواد علة للبياض، فنقيض ترك السواد- الذي هو السواد- علة لنقيض- البياض- الذي هو عدم البياض، إذن فيثبت كون وجود أحد الضدين علة لعدم الآخر، و عدم الآخر علة لوجود هذا الأول، و هذا دور، لأنّه من توقف الشيء على نفسه، فيكون محالا، و قد نوقش هذا الدور بنقاشين:
النقاش الأول: و هو ما أشير إليه في «الكفاية» [١]، من أنّ وجود أحد الضدين إنما يكون علة لعدم الضد الآخر باعتبار المانعيّة، و هذا الذي يؤثر بملاك المانعيّة، إنما يؤثر بعد تماميّة المقتضي، بحسب المقدمة الأولى في برهان الميرزا (قده) المتقدم، مع أن ثبوت المقتضي في المقام مستحيل، إذ لا
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ٢٠٧- ٢٠٨.