بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٨ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
الإزالة بل صار يصلي، فلو فرضنا أنه ليس في حالة صلاة، و لم يكن أيضا في حالة إزالة، لأنّه حسب الفرض استصعب الإزالة، إذن فترك الصلاة ليس موصلا في هذه الحالة.
و الجواب، هو: إنّ وجوب المقدمة الموصلة ليس معناه أخذ ترتب ذي المقدمة قيدا في الوجوب، بل قيدا في الواجب، فالصحيح هو أنّ هذا الإنسان لو فرض أنه ليس مصليا، فلا يكون تاركا للصلاة تركا موصلا، و لكن الوجوب يلزمه، فيجعل هذا الترك موصلا، فكأنّ هذا الوجوب يطلب الترك الموصل، لا أنّه لو كان هذا الترك تركا موصلا فهو يطلبه.
هذا مضافا إلى أنّه لو كان هذا بيان الثمرة، لكان اللّازم الالتزام ببطلان العبادة بناء على القول بالمقدمة الموصلة أيضا فيما لو فرض أنّ هذا المكلّف سنخ مكلّف لو لم يكن عليه صلاة لأزال، فكان ينبغي التفصيل بين مكلّف هو لا يريد أن يزيل بنفسه، و بين مكلّف لا يريد أن يزيل، لأنه يحمل همّ الصلاة، فالصحيح من هذه البيانات هو ما تقدّم سابقا.
و لنا على هذه الثمرة إشكالان:
الإشكال الأول، هو: إنّه لو سلّمنا بكل الأصول الموضوعية لهذه الثمرة، مع ذلك نقول: إنّ إمكان تحصيل مقدمة موصلة حرام أيضا في المقام، و ذلك أنه لو بنينا على وجوب المقدمة الموصلة، فمعناه أن الترك الموصل سوف يكون مقدمة للإزالة، إلّا أنّ هذه الأصول الموضوعية للثمرة بنفسها، تستبطن أن يكون فعل أحد الضدين مقدمة لترك الضد الآخر، لأنّ الملاك في المقدّميّة هو التمانع بين الضدين، فالتمانع إن قبلناه، ينتج مقدميّة هذا الترك لذاك الفعل، و مقدّميّة ذاك الفعل لهذا الترك، و عليه يمكن القول بأن الإزالة واجبة و تركها حرام، و فعل الصلاة موصل لترك الإزالة، إذن فهو مقدمة موصلة للحرام، فتكون الصلاة حراما، إذن فالصلاة حرام لا لأنها نقيض للترك الواجب، حتى يقال: الترك الواجب هو الترك الموصل خاصة، و الصلاة ليست نقيضا للترك الموصل، بل لأنّها مقدمة موصلة للحرام فهي حرام، ففعل الإزالة