بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
تقييد المفاهيم و القضايا الحقيقيّة، و إنما يتعقل أخذ القيد مشيرا إلى الحصة من المصاديق المتشخّصة في الخارج بقطع النظر عن التقييد.
و أمّا الثانية: فلوضوح عدم الدور، فإنه من الخلط بين المقدمة الشرعية و المقدمة العقليّة، لأن لازم تقييد كل جزء بالجزء الآخر، أو كل مقدمة بالأخرى، لازم ذلك، أنّ الجزء المقيّد بما هو مقيّد، متوقّف على تحقّق ذات الجزء الآخر، و كذلك العكس، لا توقّف ذات الجزء على الجزء الآخر، فالموقوف غير الموقوف عليه.
* التصوير الرابع: هو أنّ الوجوب الغيري متعلّق بمجموع المقدّمات المساوقة مع العلة التامة، و حصول ذي المقدمة، و لكن لا بعنوان المقدميّة و العليّة التي هي كالموصليّة، عناوين انتزاعيّة لا دخل لها في وجود ذي المقدمة، بل يتعلّق الوجوب بواقعها و عنوانها الذاتي، دون أخذ حيثيّة الإيصال تحت الوجوب و الشوق الغيري.
و هذا هو التصوير الصحيح، غير أنه ربّما استشكل فيه من وجوه:
الوجه الأول: توهّم اختصاصه بالمقدّمات التوليدية التي تساوق العلة التامة دون غيرها التي يبقى بينها و بين تحقيق ذيها اختيار و إرادة.
و هذا فيه، أن من جملة أجزاء المقدمات، الإرادة نفسها، فلو أخذها حينئذ في المجموع، كانت مساوقة مع العلة التامة.
الوجه الثاني: هو أنّ أخذ الاختيار معها غير معقول، لأنّها ليست باختيارية و إلّا تسلسل، و التكليف لا بدّ و أن يتعلّق بالفعل الاختياري.
و هذا فيه أولا: عدم اشتراط الاختيارية في الواجبات الغيرية التي هي قهرية على ما تقدّم، فإنّ المحذور في التكليف بغير المقدور، إمّا هو عدم إمكان الباعثيّة و الداعويّة، و هذا مختص بالواجب النفسي، و إمّا إحراج المكلّف و إيقاعه في العصيان، و هذا أيضا غير حاصل في الوجوب الغيري، إمّا