بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٣ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
أو فقل: إن أريد أنّه يستكشف الملازمة من تلك الأوامر ببرهان «الإنّي»، بدعوى أنّه لو لا ثبوت الملازمة، لما كان هناك سبب أو داع لتلك الأوامر بتلك المقدمات، فهو غير صحيح.
و ذلك لأنّ هذه الأوامر ثبوتا، كما يمكن أن تكون بداعي الشوق النفسي إلى المقدمة، يعقل أن تكون بداعي الإرشاد إلى مقدميتها، و دخلها في الغرض من الواجب النفسي، و إذا كان للشيء علّتان، فلا يمكن كشف إحداهما بالخصوص، فلا يثبت بها الشوق و الحب النفسي.
و إن أريد الاستدلال بهذه الأوامر بعد ضم ظهورها في كونها في مقام التكليف، بدعوى أنّ حملها على الإرشاد خلاف الظاهر، فتكون حجة على الشوق و الحب المتعلق بالمقدمة، غاية الأمر أنها حجة تعبّديّة، و لو من باب الظهور، على وجوب المقدمة و الشوق إليها.
إن أريد هذا، حينئذ يرد عليه، إنّه لا ظهور للأوامر الواردة في الشرائط، و المقدمات، و الأجزاء، و المعدّات، و الموانع، و غيرها، بل إنّ تلك الأوامر لها ظهور في أنّ النظر إلى تحقيق ماهية المركب من تلك الأجزاء، و الشرائط، و المقدمات.
هذا مضافا إلى أنّ المستدل بهذا الظهور المدّعى هو واحد من اثنين:
فإن كان المستدل بهذا الظهور هو ممّن يجد في وجدانه حب المقدمة، فقد سبق و حكم وجدانه بثبوت الملازمة.
و إن كان المستدل بهذا الظهور هو ممّن لا يجد في وجدانه حب المقدمة، فإنّ هذا الثاني قد انتفت عنده الملازمة، و هي لا تتبعّض، لو كانت تتبعض لسقط الدليل من أصله.
نعم لو تعقلنا الشك في الوجدانيّات التي منها هذا المقام، فقد يرجع الشاك فيها إلى هذا الظهور من عدم احتماله للتفصيل في الوجوب الغيري،