بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٧ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و هذه الوجوه الثلاثة، هي غاية ما يمكن أن يقال في تقريب المقدميّة دون أن يتم شيء منها.
و بهذا، نكون قد استعرضنا مسلكين لمقولة: «إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص»، و هما: مسلك المقدميّة، و مسلك التلازم، و قد عرفت أن كلا منهما تتوقف صدق دعواه على ضمّ قاعدة، أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام.
نعم لو ادّعي ابتداء قانون، أن التضاد بين الشيئين، بحسب عالم الخارج، يفرض تضادا مناسبا بحسب عامل الحكم أيضا، بحيث يكون التضاد الخارجي مناسبا لتضاد مناسب بحسب عالم الجعل و الحكم، لو ادّعي هكذا، حينئذ يكون هذا المدّعي في عرض مسلك «إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام»، دون أن يحتاج إلى افتراضه في المرتبة السابقة.
ثم إنّنا كنّا قد أبرزنا علاقة بين المسلكين، و هي تمحور كلا المسلكين حول الضد الخاص، ترك الصلاة، و الإزالة، فكان يقال: إنّ الإزالة الواجبة تستلزم ترك الصلاة تطبيقا لمسلك التلازم، أو كان يقال: بأن الإزالة تتوقف على ترك الصلاة تطبيقا لمسلك المقدميّة.
و لكن يمكن إبراز العلاقة نفسها بين كلا المسلكين، و يكون محور تطبيقهما هو الضد العام، فيكون التضاد بين ترك الإزالة الواجبة «الضد العام للإزالة»، و بين فعل الصلاة، مع بعض الفوارق، فمثلا بالنسبة إلى المسلك الأول، يدّعى أن الإزالة إذا وجبت حرم تركها أي: ضدها العام لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده العام، و هذا الضد العام ملازم لفعل الصلاة، أي:
ضدها الخاص، و حيث أن الملازم يكسب حكمه من الملازم، فيكون فعل الصلاة- الضد الخاص- حراما أيضا كحرمة ترك الإزالة.
و قد نوقش في تطبيق المسلكين على الضد العام، حيث قيل: بأنّ هذا التطبيق تعتوره نقطة ضعف لم تك موجودة في البيان السابق، و ذلك أنّه في