بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٧ - * ٨- الجهة الثامنة من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
الفرق بينهما في صياغة هذا الخطاب لحفظ ملاك المهم، فالقائل بإمكان الترتب يستكشف خطابين: أحدهما بالأهم مطلقا، و الثاني بالمهم على تقدير ترك الأهم و عصيانه، لكون الملاك في المهم تعيينا مشروطا بترك الأهم، فلا بدّ من كون خطابه على وزانه تعيينا أيضا.
و أمّا القائل بامتناع الترتب: فأيضا سوف يستكشف خطابين: أحدهما بالأهم مطلقا، و الثاني بالجامع بين الأهم و المهم، أو بتحريم تركهما معا.
و بهذا تنعدم الثمرة بين القولين، حيث لا فرق حينئذ إلّا بصياغة الخطاب.
و عليه فالصحيح في الجواب عن هذا الإشكال هو ما ذكرناه في الجواب الأول، و به ظهر إمكان الترتب من أحد الجانبين، بمعنى إمكان أن يأمر المولى بأحد الضدين المشروط بترك الآخر.
و بقي أن نبحث في إمكان الأمر بكل من الضدين منوطا بترك الآخر، و هذا ما سوف نبحثه في الجهة الثامنة.
* ٨- الجهة الثامنة: من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
، كما لو أراد أن يأمر بكل من الضدين مشروطا كل منهما بترك الآخر.
و قد ذهب بعضهم إلى استحالته لوجود محذور زائد فيه عمّا ادّعي سابقا.
و قد تقرّب هذه الاستحالة بتقريبين:
١- التقريب الأول: هو ما أفاده المحقق العراقي (قده) [١]، و حاصله:
إنّ لازم ذلك هو الدور، و ذلك لأنه إذا كان الأمر «بالصلاة» مشروطا بترك
[١] مقالات الأصول: العراقي ج ١ ص ٣٤٠- ٣٤١.
منهاج الأصول: الكرباسي ج ٢ ص ٨٦- ٨٧.