بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
يصطلح بالفعليّة في مقابل الجعل، دون الإنشاء، إذ الجعل لا ينفك عن الإرادة، بخلاف الإنشاء، و يريد بالفعلية المجعول، فالمولى إذا حكم بوجوب الحج على المستطيع، فهذا جعل، فإذا صار مستطيعا في الخارج، و صار الحج واجبا عليه فهذه فعليّة.
و هنا يقال: بأنّه إذا أراد المحقق الخراساني (قده) من الفعليّة هذا المعنى، فكلامه أيضا واضح البطلان، و ذلك، لأنّ الاستصحاب لا يمس الجعل الواقعي، و لا المجعول الواقعي، و إلّا فأيّ معنى لاعترافه، بأن الاستصحاب يهدم الفعليّة، مع أنه لا يهدم المجعول الواقعي الذي هو معنى الفعليّة.
و أيضا لا يبقى معنى للتفكيك بين الملازمة في مرحلة الفعلية و الواقعيّة، فإن الجعل إذا لازم الجعل، كان المجعول ملازما للمجعول دائما.
و إن كان لا يحتمل عادة أن ينظر صاحب «الكفاية» (قده) إلى مصطلح الميرزا (قده) هذا في معنى الفعليّة، فإن الإمارات لا ترفع المجعول.
المعنى الثالث للفعلية، و هو من اصطلاحات المحقق الأصفهاني (قده) [١]:
فإنّه اصطلح بالفعليّة، فعليّة الباعثيّة و المحركيّة التي هي مترتبة على الوصول، و لهذا فهو يرى أن فعليّة كل حكم فرع وصوله، فهي عنده متقوّمة بالوصول، و هي مقاربة لمرحلة المنجزيّة بحسب الاصطلاح العام و مساوقة له.
و حينئذ إذا أخذنا بهذا الاصطلاح يتم جواب صاحب «الكفاية» (قده) إذ إنّه من الواضح أن لا تلازم بين الوجوبين و الحكمين في مرحلة الفعلية و التنجز. إذن فلا بأس بالتفكيك بينهما إذ لا ملازمة بين وصول الوجوب النفسي و بين وصول الوجوب الغيري، و حينئذ يصح ما ذهب إليه المحقق
[١] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٧٣ حاشية الحاشية.