بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨١ - الاعتراض الأول على الواجب المعلق
للمولى أن يتصدّى لإحرازه و إيقاعه خارجا، لأن المولى يجعل الحكم على نحو القضية الحقيقية، و لا يضمن للمكلفين تحقق هذا القيد خارجا، إذن فهذا القيد في معرض أن يقع، و في معرض أن لا يقع.
و في هذه الحالة، لو فرض أن المولى جعل الوجوب مطلقا من هذه الناحية، ناحية «الحياة و القدرة على الصوم عند الطلوع»، للزم منه فعليّة الوجوب في حق من لا يكون قادرا عند «طلوع الفجر»، و لا حيّا، و لا حاضرا.
و هذا تكليف بغير المقدور، و هو غير معقول.
و عليه كان لا بدّ للمولى من تقييد الوجوب بهذا الأمر الثاني، و هو كون المكلف بالصوم حيّا قادرا على تقدير «طلوع الفجر».
لا يقال، بأنه بناء على ذلك، يرد محذور التحريك نحو غير المقدور، و ذلك لأن الأمر بالمقيّد ليس أمرا بالقيد، و إنما هو أمر بالتقيّد و ذات المقيّد مقدور، و التقيّد بالقيد أيضا مقدور إذا كان تحقق القيد مضمون التحقق خارجا، و عليه، فلا يلزم من الأمر بالمقيّد أي محذور، إذن فالأمر بالصوم المقيّد «بطلوع الفجر منذ الليل» بنحو الواجب المعلّق، لا محذور فيه.
و مقامنا من هذا القبيل، فإن «طلوع الفجر» أمر مضمون الحصول خارجا، و ما دام يوم القيامة مثلا لا يتحقق، حينئذ سوف يطلع الفجر، و إنما الشيء غير المضمون، أن أبقى أنا حيّا إلى حين «طلوع الفجر».
نعم المقيّد فعلا و في آن «الغروب»، يكون غير اختياري، و حيث أن المفروض أن كل أمر لا يقتضي الفورية، و إنما الأمر يقتضي امتثال متعلقه في عمود الزمان، و امتداده، لا فورا، و في عمود الزمان يكون المقيّد اختياريا لا محالة، و عليه، فلا يلزم التقييد بأمر غير اختياري.
و بعبارة أخرى يقال: إنّه إذا فرض كون الأمر على نحو الفورية، حينئذ لم يعقل الأمر «بالصوم المقيّد بطلوع الفجر» منذ «الليل» إلّا أن هذا غير لازم،