بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٩ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
بذاته يتعرض لمسألة وقوع الإكرام و لا وقوعه، فيبني أحدهما و يهدم الآخر، بينما هذا الخطاب نفسه «أكرم» لا يتعرض بذاته إلى مسألة عدالة العالم و فسقه، و مسألة وصول الحكم أو عدم وصوله، و من هنا كان بحاجة إلى تقييد و إطلاق، و هذا بخلافه في مسألة وقوع الفعل و عدم وقوعه، فإنّ الحكم بذاته يتعرض لبناء أحد هذين الفرعين و طرد الآخر، و حينئذ لا يحتاج إلى حفظ من الخارج، بل هو بذاته يحفظ نفسه في هذه الحالة.
إذن معنى الحفظ الذاتي هو: كون الحكم محفوظا بذاته في فرض الامتثال و العصيان،، و هذا نحو ثالث من الحفظ يختص به خصوص هذا القسم من الانقسامات الأولية.
هذا تمام ما أفاده «الميرزا» في النقطة الأولى من هذه المقدمة.
٢- النقطة الثانية: لبيان [١] النقطة الرابعة في إمكان الترتب و عدم المنافرة بين الأهم و المهم هي: أنّه تبيّن بالتدقيق في الأنحاء الثلاثة لحفظ الحكم و ثبوته، أن النحوين الأول و الثاني يفترقان عن النحو الثالث بفارقين:
أ- الفارق الأول: هو أن الحفظ في النحو الأول و الثاني نسبته إلى التقادير التي يحفظ في ضمنها الخطاب، نسبة المعلول إلى العلة، إذ هذا الحفظ مبني على وجود تلك التقادير، و مجهول على أساس المفروغية عنها واقعا في مرتبة متأخرة عنها، فمثلا حفظ خطاب «أكرم» في فرض العدالة، هو حفظ للمعلول في فرض علته، سواء أ كان هذا الحفظ بالتقييد أو بالإطلاق، فحفظه بالتقييد كما إذا قال المولى: «أكرم العالم» إذا كان عادلا، فيكون قد حفظ هذا الخطاب بالتقييد بالعدالة، فيكون الخطاب في طول العدالة، و معلولا لها، فتكون نسبته إلى التقييد نسبة المعلول إلى العلة، و أمّا انحفاظ الحكم و ثبوته بالإطلاق، كما لو قال المولى: «أكرم العالم» سواء أ كان عادلا، أو لم يكن عادلا، فالأمر كذلك، لأن الإطلاق بديل التقييد فهو في مرتبته،
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ١/ ٢٠٨