بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٠ - ١- التنبيه الأول
لا قيد اتصاف، و لا إشكال في أن المقدمات المفوتة لا بدّ من حفظها حتى لو كان القيد المتأخر قيد اتصاف لا قيد ترتب.
كما أن المسلك المنسوب إلى الشيخ الأعظم [١] الأنصاري (قده) في باب الواجب المشروط، القائل بأن قيود الاتصاف كقيود الترتب، أي أنها كلها قيود في المراد لا قيود في الإرادة، هذا المسلك أيضا يمس روح المشكلة، إذ لو صحّ هذا المسلك، و صحّ أنّ قيود الاتصاف كقيود الترتب كلها قيود في المراد لا في الإرادة، حيث تكون حينئذ الإرادة فعليّة قبل قيد الاتصاف. كما هي فعلية قبل قيد الترتب، و معه تكون هذه الإرادة هي المحركة نحو المقدمات المفوتة.
و لكن هذا المسلك تقدّم بطلانه بتوضيح أن قيود الاتصاف يختلف حالها في عالم الشوق و الإرادة، عن قيود الترتب، كما يختلف حالها عنها في عالم الملاك نفسه، فإن قيود الترتب قيود للمراد و لكن قيود الاتصاف قيود في نفس الإرادة كما برهنّا على ذلك سابقا.
و كذلك المسلك المنسوب إلى المحقق العراقي [٢] في عالم الإرادة، من أن الظرف الاستقبالي الذي هو قيد للاتصاف هو قيد للإرادة لا للمراد، و لكنه قيد بلحاظه و تصوره، لا بوجوده الخارجي الواقعي، و الوجود اللحاظي فعلي من أول الأمر حيث أن الإنسان بمجرد أن يتصوّر العطش يريد الماء، فإرادة الماء منوطة بالعطش، و العطش قيد للإرادة، لكن بوجوده اللحاظي التصوري لا الخارجي التصديقي.
و هذا المسلك، يعني أن الإرادة فعليّة قبل وجود العطش خارجا، لأنها دائرة مدار تصور العطش، و أيضا يعني هذا المسلك أن هذه الإرادة الفعلية قبل وجود العطش، فاعليتها تامة من سائر الجهات إلّا من جهة ذلك القيد الذي
[١] مطارح الأنظار: الأنصاري ص ٤٣- ٦٥.
[٢] مقالات الأصول: ج ١ ص ١٠٨- ١٠٩- ١١٠.