بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٩ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
لكن هذه الفرعيّة و المعلوليّة لا تحتاج إلى دعوى أنّ الإطلاق في رتبة التقييد، و أنه كما أن الحكم في طول التقييد فيكون في طول الإطلاق، لأن الإطلاق في رتبة التقييد و بديله، بل ابتداء يكون هذا المطلب خارجا، فإنّ ثبوت الحكم بوجوب الحج على المستطيع في طول التقييد بالاستطاعة.
و كذلك فإنّ ثبوت الحكم بوجوب الصلاة على المستطيع في طول إطلاق الحكم من قبل المولى، و إلّا لو قيّده «بالفقير» لما شمل وجوب الصلاة، المستطيع غير الفقير، فيكون ثبوت حكم وجوب الصلاة للمستطيع، غير الفقير، فرع الإطلاق أيضا، لا محالة، و هذه الفرعية أصيلة، و لكن لا بدعوى، أن الإطلاق بديل عن التقييد.
هذا إذا لوحظ الإطلاق الذي هو عمل المولى في عالم الجعل المقابل للتقييد، لكن ليس هذا هو الملحوظ.
و إن أراد بالإطلاق الإطلاق بلحاظ التقادير المنسوب إليها الحكم، كما في إطلاق حكم و وجوب صلاة الظهر، لناحية الاستطاعة المالية و عدمها، حينئذ لا يوجد أي تأخّر رتبي لوجوب صلاة الظهر عن الاستطاعة، إذ وجوب صلاة الظهر على المكلّف المستطيع، ليس في طول استطاعته أصلا، و إن كانت تصح في طول إطلاق جعل المولى، لا في طول الاستطاعة للفقير و الغني، و كون الإطلاق بديلا عن التقييد، كما يكون في طول الإطلاق، يكون في طول التقييد أجنبيا عن محل الكلام، لأن ما هو بديل عن التقييد، إنّما هو الإطلاق حينما يلحظ الإطلاق و التقييد بما هما عملان للمولى في عالم جعل الحكم، إذ لا معنى لما يقال من أن وجوب صلاة الظهر على المستطيع في طول الإطلاق، لو أريد بالإطلاق الذي يكون الإطلاق بلحاظه كما في تقدير الاستطاعة، بينما إذا كان المراد بالإطلاق عمليّة الإطلاق من قبل المولى، فلا إشكال في أنّ ثبوت الحكم للمستطيع في طول تلك العملية ابتداء بلا حاجة إلى توسيط دعوى أن الإطلاق بديل عن التقييد، إذ أن ما نريد أن نثبته هو طولية الحكم بالنسبة إلى التقدير.