بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
و من هنا وقع الكلام في كيفية إثبات الملاك و بقائه في الفرد المزاحم، و أهمّ ما ذكر لذلك وجهان:
١- الوجه الأول: هو التمسك بالدلالة الالتزامية لدليل «صلّ»، فإن دليل «صلّ» له دلالتان: دلالة مطابقية على ثبوت الحكم للفرد المزاحم، و دلالة التزاميّة على علة الحكم و مناطه، فإذا ارتفعت الدلالة الأولى عن الفرد المزاحم، دفعا لمحذور طلب غير المقدور، فقد بقيت الدلالة الالتزاميّة «مناط الحكم و علته» متعلقة في غير المقدور، إذ لا محذور من ثبوت الملاك فيه، بل هو أمر معقول، و حينئذ نتمسك بالدلالة الالتزامية لدليل «صلّ»، و ليس هي إلّا الملاك، و به تصح العبادة المزاحمة.
و هذا الوجه اعترض عليه السيد الخوئي (قده) [١]، حيث قال: بأنّ هذا الوجه مبنيّ على كون الدلالة الالتزاميّة مستقلة في مقام الحجيّة عن الدلالة المطابقية، في حين أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقية في الحجيّة، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجيّة، سقطت بتبعها الدلالة الالتزاميّة عن الحجية أيضا.
و هذا الاعتراض من السيد الخوئي (قده) حوله ثلاث تعليقات:
١- التعليق الأول: هو أنّ ربط محل الكلام بمسألة تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقيّة في الحجيّة، و إن كان صحيحا في نفسه، و لكنّه لا يتناسب مع مبنى و مسلك السيد الخوئي (قده)، عند ما دفع كلام المحقق النائيني القائل باشتراط القدرة في التكليف، حيث أنّ مبنى السيد الخوئي (قده) أنّ القدرة ليست شرطا في التكليف، و إنّما هي شرط بحكم العقل في مقام الامتثال و التنجز، بينما الحكم الشرعي عنده، ليس مشروطا بالقدرة، لا ببرهان شرعي، و لا ببرهان عقلي، لأنّ الحكم الشرعي عنده هو اعتبار الفعل
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٧٤- ٧٥- ٧٧.