بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الثاني
موضوعه واقع الاستطاعة، إذن باستصحاب عدم الاستطاعة، لا يمكن أن ننفي وجوب التعلم، فإن وجوب التعلم ليس موضوعه المشكوك و المحتمل، و إنما يجري الاستصحاب فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على المشكوك و المحتمل.
و هذا الكلام بظاهره غير تام، بل لا بدّ له من تأويل حتى يمكن المصير إليه.
و توضيحه هو: إننا تارة نتصور أنّ الدليل قد قام على وجوب تعلّم ما لا يعلم، أو كل ما يحتمل ابتلاء المكلف به، حينئذ لا مانع من جريان استصحاب عدم الاستطاعة، لأن المانع من جريان استصحاب عدم الاستطاعة، إن كان موضوع دليل وجوب التعلم هو الاحتمال و الشك و عدم العلم، و دليل الاستصحاب لا يقوم مقام العلم المأخوذ عدمه في موضوع دليل وجوب التعلم، فهذا مبني على عدم قيام الأصول التنزيلية مقام القطع الموضوعي، و الميرزا، يقول بقيام الاستصحاب و الإمارات مقام القطع الموضوعي، إذن فلما ذا لا يقوم الاستصحاب مقام العلم، ما دام أن دليل وجود التعلّم أخذ في موضوعه عدم العلم و الابتلاء؟ إذن فببركة الاستصحاب نعلم بعدم الابتلاء، و بهذا نخرج موضوعا عن دليل وجوب التعلم، بعد البناء على قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي.
و أمّا إن كان الإشكال من ناحية أنّ الاستصحاب، إنما يقوم مقام القطع الموضوعي بعد جريانه في نفسه، و جريانه في نفسه فرع أن يكون المستصحب حكما شرعيا، أو موضوعا له حكم شرعي، فلا بدّ و أن يكون المستصحب المشكوك موضوعا للاثر الشرعي، مع أن الأثر الشرعي هنا- و هو وجوب التعلم- ترتّب على نفس الشك، لا على المشكوك، و على المستصحب.
إن كان الإشكال من هذه الناحية، فجوابه بعد فرض تسليم المبنى هو:
إننا نريد أن نستصحب عدم الاستطاعة، و الاستطاعة بالتالي هي موضوع