بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٩ - * ٨- الجهة الثامنة من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
و حينئذ نقول: إنّ مثل هذا العصيان لا يتوقف على وجود الأمر المعصي خارجا، ليلزم ما ذكر، لأنّ صدق القضية الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها، و عليه، فلا يكون عصيان الأمر بالإزالة التقديري، متوقفا على وجود الأمر فعلا بالإزالة، و كذا العكس، فلا يلزم محذور الدور.
٢- التقريب الثاني: لبيان وجه استحالة الترتب من الجانبين: و هو مبني على تسليم أنّ المأخوذ في موضوع كل من الأمرين هو ترك ذات الفعل الآخر لا عصيان أمره، حينئذ يكون الترتب من الجانبين مستحيلا، و ذلك لأنّ الشخص الذي لا يكون له داع نفساني نحو الصلاة، أو الإزالة، إلّا أمر المولى، فمثل هذا الشخص يكون صدور الصلاة منه موقوفا على وجود داع لها، و وجود هذا الداعي موقوف على وجود أمر فعلي بها، و وجود أمر فعلي بها موقوف على ترك الإزالة حسب الفرض، و ترك الإزالة، موقوف على عدم وجود داع نحو الإزالة، فينتج أنّ فعل الصلاة و الداعي إليها، موقوف على أن لا يكون هناك داع نحو الإزالة.
و كذا يقال من جانب الإزالة، فينتج أن كلا من الداعيين موقوف على عدم وجود الداعي الآخر، و هو مستحيل، لأنه إمّا أن يوجدا معا، أو يعدما معا، أو يوجد أحدهما دون الآخر، و كله مستحيل.
أمّا الأول فلأنّ لازمه أن يعدما معا، لأنّ وجود كل منهما سبب لعدم الآخر، و الثاني مستحيل، لأنّ لازمه أن يوجدا معا، لأن عدم كل منهما سبب لوجود الآخر، و الثالث مستحيل، حيث أنه لا وجه لوجود أحدهما دون الآخر إلّا تعلق الأمر الشرعي به.
و من المعلوم أن نسبة الأمر الشرعي إليهما على حد سواء.
و هذا الوجه غير تام، حيث أنه لا يوجد عندنا داعيان مشروطان من هذا القبيل، ليتم ما ذكر،، و إنّما عندنا داع واحد فعلي مطلق، متعلق بالجامع بين الصلاة و الإزالة، و بذلك يمكن للمكلّف التخلص من معصية مولاه و إطاعة