بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
مولوية تامة، أي: إنّه لا حقيقة لها سوى الاعتبار و الإنشاء، ثم تصبح أحكاما فعليّة، و في مرتبة الحكم الفعلي، عند ما يكون على طبقها إرادة مولوية جادة.
و الخلاصة: إنها حكم إنشائي لكن فيه روح الحكم الفعلي و لذا قال: إنّه لا تنافي بين الأحكام الإنشائية لأنها مجرد لقلقة لسان و اعتبار.
و على هذا الأساس جمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية في ردّه على شبهة ابن قبة، فذهب إلى ارتفاع فعليّة الحكم الواقعي في موارد الأصول و الإمارات، و بقائه إنشائيا محضا، حيث أنه لا تناقض في اجتماع حكمين متضادين على مستوى الإنشاء و الاعتبار، و إنما التناقض و الاستحالة في اجتماع إرادتين واقعيتين فعليتين. فلو أنه قام أصل مثلا، أو إمارة، على خلاف الحكم، فيكون هذا خلافا للحكم الإنشائي لا الفعلي، فيرفع الحكم الفعلي دائما و يبقى الإنشائي.
و حينئذ لو كان مراد المحقق الخراساني (قده) من الفعليّة هذا المعنى، إذن فمعناه أن الملازمة المحتملة، إنما هي بين الوجوب الإنشائي للصلاة، و الوجوب الإنشائي للوضوء، و استصحاب عدم وجوب الوضوء لا ينفي الوجوب الإنشائي للوضوء، بل ينفي الوجوب الفعلي له.
و إن شئت قلت: إنّه بناء على إرادة هذا المعنى للفعليّة، يكون من الوضوح بمكان، عدم صحة دعوى اختصاص التلازم بين الوجوبين في مرحلة الأحكام الواقعية، و عدم ثبوته في الأحكام الفعلية.
إذ كيف يمكن توهّم التلازم بين الإنشاءين اللّذين هما مجرد لقلقة لسان و اعتبار، و دعوى عدم التلازم بين الإرادتين الحقيقيّتين، فإن هذا من البطلان بمكان.
بل إنّ الأمر على العكس من ذلك تماما، لأنّ المولى قد ينشئ وجوب الصلاة دون وجوب الوضوء، و لكن لو أراد الصلاة جدا لأراد الوضوء.
المعنى الثاني، للفعليّة بحسب مصطلح المحقق النائيني (قده): حيث