بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - - المقام الأول في تحقيق محذور الشرط المتأخر للوجوب
لها- و الوجود اللحاظي هذا، مقارن مع الجعل و الحكم، فإن لحاظ المولى لصلاة الليلة القادمة موجود حين جعل المولى، فيكون مقارنا مع الحكم، و ما هو متأخر عن الحكم، و هو الوجود الخارجي لصلاة الليلة القادمة، ليس شرطا بحسب الحقيقة.
و قد اعترضت مدرسة المحقق النائيني [١] على إجابة صاحب الكفاية حيث قالت: إنّ هذا الكلام خلط بين الجعل و المجعول، إذ إنّه يوجد في عالم إنشاء الحكم أمران: أحدهما الجعل، و ثانيهما المجعول. أمّا الجعل. فهو أمر لا يتوقف على وجود الشرط و الموضوع خارجا، و إنما يكفي في تحققه لحاظه من قبل المولى، و تقديره من قبل الجاعل، كأن يلحظ المولى موضوعا كليا، و يقدّر وجوده، و يفترض تحققه، ثم ينشئ وجوبا عليه فيقول: من يصلي الليل من الليلة القادمة، يجب عليه الصلاة في نهاره، و هذا جعل يتحقق من المولى حتى لو لم يوجد هناك مصلّ أصلا في الخارج، لأن هذا الجعل مرجعه إلى قضية شرطية و تقديرية، يكفي في شرطه لحاظه و تقديره من قبل الجاعل دون أن يتوقف على وجود الشرط و الموضوع خارجا.
إذن فهذه القضية الشرطية بما هي قضية شرطية حقيقية، هي الجعل.
و أمّا المجعول: و هو الحكم الفعلي، فإنه عبارة عن فعلية جزاء هذه القضية بفعلية شرطها، فهو متوقف على فعلية الشرط و تحققه خارجا، إذ إنّ المولى بعد أن أنشأ تلك القضية الشرطية المعلقة بين الأرض و السماء، وجد خارجا من يصلي صلاة الليل، و بهذا أصبح الشرط في القضية الشرطية فعليا، و عليه فلا محالة يصبح الجزاء، و هو الحكم، فعليا، و يخرج من عالم التقدير إلى عالم التحقيق، و تنشأ قضية تنجيزية بدلا عن القضية الشرطية، مفادها، أنّ فلانا يجب عليه الصلاة في النهار فعلا، و هذه قضية تنجيزية و فعلية، و هذا هو
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٣١١- ٣١٢ فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٥٦- ١٥٧.