بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٨ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
قصد التوصل، و إنما نشأت من ناحية الأمر النفسي الاستحبابي، المتعلق بالوضوء، فإن الطهارات الثلاث مضافا إلى جنبة مقدّميّتها للصلاة الواجبة، فهي تتصف بالمطلوبية الاستحبابية النفسية، و هذا الطلب الاستحبابي النفسي هو المنشأ في عبادية الوضوء، و عليه فيؤتى بالوضوء بقصد هذا الأمر الاستحبابي النفسي، و فيه لا يلزم الدور.
و يعترض على هذا الجواب باعتراضين واردين عليه، كما يوجد بعض الاعتراضات غير الواردة عليه:
١- الاعتراض الأول: هو ما أشار إليه نفس المحقق الخراساني (قده) [١] ثمّ أجاب عليه.
و حاصل الاعتراض، هو: إنّه إذا كان المصحّح لعباديّة الوضوء، هو قصد الأمر النفسي الاستحبابي، فيلزم في حال عدم الالتفات إلى هذا الأمر النفسي الاستحبابي، و توجه المكلّف تمام نظره نحو الصلاة، و نحو الأمر الغيري، و نحو قصد التوصل، قلت: يلزم في مثل ذلك، أن يكون الوضوء باطلا، لأنه لم يقع على وجه عبادي، لأنّ عباديّته إنما هي من ناحية الأمر النفسي، و المفروض أنه لم يتحرك عنه، لأنه غافل، أو لأنه معتقد بعدمه، كما لو لم يثبت عنده الاستحباب النفسي، مع أنّ الضرورة قائمة على خلاف ذلك، على أن الوضوء يصح من المكلّف حتى لو كان غافلا عن الأمر الاستحبابي النفسي.
ثم إنّ المحقق الخراساني (قده) دفع ما أشكل به على نفسه بما حاصله [٢] تصوير الداعي على الداعي حيث قال: إنّ من أتى بداعي الأمر الغيري، و داعي التوصل إلى الصلاة، فهذا قاصد للإتيان بمتعلق الأمر الغيري، و متعلق الأمر الغيري إنما هو الإتيان بالفعل على وجه عبادي، و الفعل يكون
[١] كفاية الأصول: المشكيني ج ١ ص ١٧٧- ١٧٨.
[٢] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٧٨- ١٧٩.