بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠ - الموقع الثاني محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
و تنشأ معه، و لكن تبقى حتى بعد زوال هذا المقتضي، و فرض بقاء الحرارة «الأثر» بعد زوال المقتضي «شرب الدواء» أمر مفروغ عنه، و لم يستشكل فيه أحد، كالبنّاء الذي يبني، ثم يموت، و يبقى البناء محفوظا بقانون جاذبية الأرض، و تماسك أجزاء البناء، فكذلك الدرجة الحرارية «الأثر» فإنه حدوث ينشأ مقارنا مع شرب الدواء، بينما بقاء الحرارة يحفظ بقانون جاذبية البدن.
ثم إن هذه «الأثر» تبقى إلى زمان الشرط، «التمشّي» فتؤثر في صحة البدن، التي هي ملاك الواجب، و بهذا يكون المقتضي لصحة البدن هو الأثر «الحرارة» مع الشرط «التمشّي»، فتكون الصحة معلولة لأمرين مجتمعين في وقت واحد، فلا يلزم نشوء متقدّم من متأخر، و لا تأثير متقدم في متأخر، و بهذا يعرف أن منشأ إشكال الشرط المتأخر هو إسقاط الحلقة المفقودة في الوسط، أي افتراض أن مقتضي الملاك هو شرب الدواء، و هذا بخلاف ما لو فرض أن شرب الدواء «المقتضي» يشكل علة للحرارة، ثم إن الحرارة مع التمشّي «الشرط» يشكلان جزءين متعاصرين من علة واحدة.
و هذا شيء يكاد يكون مطردا في كل مقتضي يظهر أثره، رغم كون ذلك المقتضي مشروطا بشرط متأخر.
و بهذا ندرك وجود حلقة مفقودة تكون هي مع الشرط المتأخر المقتضي للمصلحة المطلوبة، و ليس ما سمّي بالمقتضي الذي هو شرب الدواء، و إنما هذا المقتضي مجرد موجد للأثر الذي شكّل مع معاصرته للشرط المتأخر، تمام العلة في وجود الملاك. إذن فمتى وجدنا شيئين أحدهما ينتج عن الآخر، رغم كونهما غير متعاصرين، نستكشف لا، محالة، الحلقة، المفقودة، و بذلك لا يبقى بحسب الحقيقة شرط متأخر، و إنما يوجد عند ما نسقط حلقة في الوسط من حلقات التسلسل السببي.
فإذا بنينا على هذا في الأمور التكوينية، فليكن الأمر التعبدي المولوي بالصوم المشروط بغسل متأخر عنه من هذا الباب، إذ يمكن للمولى في مقام الجعل أن يجعل وجوبه متعلقا بالدواء مع التمشي، و إن كان المحصّل الحقيقي