بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧ - المرحلة الثانية في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة مقام الإثبات
البرهان، لكنها نظرة عرفية ارتكازية قد جرى عليها العقلاء، و جرى عليها، (المحقق النائيني) نفسه، في تصويره لعالم الجعل و المجعول.
إذن فتصوير عالم المجعول تصوير عرفي عقلائي، و إن كان بحسب الواقع ليس موجودا، و لكن قد تطابق الفهم العرفي على أن المجعول و المعتبر حينما يرى بالنظرة الإفنائية، فإنه يرى كأنه الخارج، فكأنه جعل الخارج.
و نحن و إن كنّا لا ننكر عالم المجعول بحسب النظر العرفي و العقلائي، لكننا ننكر واقعه بحسب النظر البرهاني.
و بإنكار المجعول بحسب النظر البرهاني، حلّ إشكال الشرط المتأخر كما تقدم معنا، كما أنه بناء على قبول المجعول بالنظر التصوري، صحّ استصحاب بقاء المجعول في الشبهات الحكمية، كما سيأتي. و قد تبيّن بعد كل هذا إمكان الواجب المشروط في مقام الثبوت في تمام المراحل الثلاث للحكم، كما اتضح بما ذكرناه أخيرا، الجواب على إشكال (المحقق [١] الخراساني) في الواجب المشروط من استلزامه التفكيك المحال بين الاعتبار و المعتبر، و الإنشاء و المنشأ، إذ قد تبيّن عدم لزوم التفكيك بين الاعتبار و المعتبر بالذات، و الإنشاء و المنشأ بالذات، لما عرفت من العينية، و عدم الوجود الحقيقي لهما خارج أفق نفس الاعتبار و الإنشاء.
و أمّا المعتبر و المنشأ بالعرض، فليس بالمنشإ و المعتبر حقيقة، و إن كان يماثل ما تعلق به الحب و الاعتبار و الإنشاء.
هذا هو تمام الكلام في تعقل الوجوب المشروط في المرحلة الأولى، مرحلة مقام الثبوت.
المرحلة الثانية: في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة مقام الإثبات
، و ما يرد
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٥٤.