بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - الجهة السادسة ثمرة وجوب المقدمة
من النحو الثاني، و هذا النحو الثاني ليس هو المقصود في بحث ثمرة وجوب المقدمة، و إنما المقصود من البحث في المسألة الأصولية هنا، هو النحو الأول، و هو إثبات جعل شرعي، لا تطبيق جعل ثابت على صغرى من صغرياته بعد الفراغ عن أصل الجعل.
بناء على هذا، قد يقال: بأنّ بحث الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته، لا ثمرة أصوليّة له، لأنّ الثمرة لا تخلو من أحد أمرين:
الأمر الأول، هو أن يقال: إنّ الثمرة من الملازمة، هي التوصل إلى الوجوب الغيري للوضوء، أو نصب السلم، و هذه ثمرة أصولية تدخل في النحو الأول، لأنه يستكشف بالملازمة أصل جعل الوجوب الغيري، و هذا هو مفاد عبارة المحقق الخراساني [١].
إلّا أنه اعترض عليه: بأنّ الثمرة المتوقّعة من المسألة الأصولية، و إن كان هو إثبات جعل من قبل المولى، و لكن ليس كل جعل و كل حكم، بل الحكم الذي يكون موضوعا للثواب و العقاب، و قابلا للتنجز و عدمه، لأنّ هذا هو المهم عند الفقيه، و الوجوب الغيري لا يقرّب و لا يبعّد، أي: لا ثواب عليه بنفسه، و لا عقاب على تركه بنفسه، فلا شأن للفقيه به، فلا يكون ثمرة للمسألة الأصوليّة، لأنّ الوجوب الغيري خارج عن اهتمام الفقيه.
الأمر الثاني، هو أن نقول: بأنّ وجوب المقدمة الغيري يحقق تطبيقا من تطبيقات جعل مفروغ عنه من قبيل حرمة الأجرة على الواجبات، فإنه بواسطة الملازمة يمكننا تشخيص و معرفة أن المجعول ما هو، على اختلاف في بعض التشقيقات، و مثل هذه الثمرة ليست ثمرة أصولية، بل تتصور لأي بحث في مفردات المعرفة البشرية. و تقع ثمرة له، و عليه، فهي أجنبية عن الثمرة الأصولية. و من هنا قيل بأنه لا ثمرة لهذا البحث.
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٣٩- ١٩٢.