بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - ١- التنبيه الأول
و لأجل أن نعرف كيف يكون هذا الفرق موجبا لإمكان ذاك و استحالة هذا، لا بدّ و أن نتذكر ما قلناه في إمكان الشرط المتأخر.
و كنّا قد تصوّرنا هناك كيف تكون صلاة ليلة الأحد شرطا في وجوب صوم يوم السبت، ثم دفعنا هناك إشكال أنّ الشرط، و هو صلاة ليلة الأحد، كيف أوجد قبله الاتصاف، لأن شروط الوجوب هي علل الاتصاف، إذن، فكيف وجد الاتصاف من يوم السبت ناشئا من صلاة ليلة الأحد؟. و كنّا هناك قد أجبنا بفرضيّات تبرز إمكان الشرط المتأخر.
و كانت خلاصة الفرضية التي أجبنا بها هي: إن صلاة ليلة الأحد التي هي شرط للوجوب و قيّد للاتصاف تحدث الاتصاف و الاحتياج حينها لا قبلها، إذ في ليلة الأحد عند ما يتحقق الشرط المتأخر، يحدث الاحتياج و الاتصاف، لكنّ الاحتياج إلى صوم نهار السبت الذي مضى، إذن فالاتصاف و الاحتياج لم يوجدا قبل الشرط، بل وجدا مع الشرط، لكنه احتياج إلى أمر قد فات و انقضى، لا يمكن تداركه فعلا، و من أجل اطّلاع المولى على ذلك، و التحفظ من هذه الناحية، يجعل وجوبه من أول يوم السبت مشروطا بصلاة ليلة الأحد، لأنه يعلم أن المكلّف سوف يحدث له احتياج ليلة الأحد إلى أمر ليس في يده في ذاك الوقت، إذن فالمولى من أول الأمر يأمره به.
هكذا كانت فرضيّة تصوير الشرط المتأخر، و حينئذ، قد يتوهم في المقام، بأن هذه الفرضية لا تجري في المقام، و إنما تجري في خصوص هذا المثال، لأنه في المقام لا يمكن أن نقول: إنّ «طلوع الفجر» كان سببا في الاحتياج في حين «طلوع الفجر»، إذ لو كان كذلك، لكان لنا أن نسأل: إنّه إلى ما ذا هذا الاحتياج؟. هل هو الاحتياج إلى فعل سابق على حينه؟. طبعا لا، و إنما هو الاحتياج إلى فعل حينه، و هو صوم نهار شهر رمضان، و حينئذ يسأل: إنّه لما ذا يسرع المولى إلى جعل الوجوب من أول الأمر، و يجعله مشروطا بالشرط المتأخر، فمثلا في مثال صلاة ليلة الأحد، كانت تحدث احتياجا حينها إلى صوم يوم السبت، و صوم يوم السبت منقض، فالمولى