بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩ - النظرية الأولى
تقدير. إذن فمعنى المطلق بلحاظ الملاك، هو الحاجة الفعلية الثابتة على كل تقدير، و معنى المشروط بلحاظ الملاك هو الحاجة غير الموجودة إلّا بوجود شيء، كالبرودة، فيسمّى ذاك الشيء شرطا في الملاك دون أن ينازع أحد في هذا.
و أمّا الواجب المشروط بلحاظ مرحلة الإرادة و الشوق، المرحلة الثانية، فإنه لا إشكال في وجود إرادة مشروطة و إرادة مطلقة، كإرادة شرب الدواء مشروطة بظهور المرض، و إرادة الطعام مطلقة غير مشروطة بالمرض.
و لكن وقع النزاع في كيفية تخريج و تفسير هذه الإرادة المشروطة، و بأي نحو يكون وجودها، فهنا نظريات في تفسيرها و تمييزها عن الإرادة المطلقة.
النظرية الأولى:
و هي المنسوبة إلى تقريرات الشيخ الأعظم [١] (قده) و حاصلها:
و إنّ الإرادة المشروطة من حيث هي إرادة غير مشروطة، بل هي إرادة كاملة الفعلية من دون فرق بينها و بين ما يسمّى بالإرادة المطلقة من حيث الفعلية و التحقق، فكلتاهما إرادة فعلية موجودة في أفق نفس المريد بالفعل، فإرادة شرب الماء، أو الطعام، هي كإرادة شرب الدواء المسمّاة بالإرادة المشروطة، كلتاهما إرادة، و لا فرق بينهما من ناحية الفعلية و التحقق و نحو الوجود، و إنما الفرق بينهما من ناحية المتعلق، فالإرادة المطلقة: إرادة فعلية متعلقة بوجوب شيء غير مقيد بتقدير من التقديرات، بينما الإرادة المشروطة هي أيضا إرادة فعلية، لكنها تعلقت بوجود شيء مقيّد بتقدير من التقديرات، كشرب الدواء عند وجود المرض، فهذه «العندية» أخذت قيدا في المراد، لا في الإرادة.
فإن قيل: إن هذه «العندية» إذا كانت مأخوذة قيدا في المراد، إذن فيلزم
[١] مطارح الأنظار: الأنصاري ج ١ ص ٤٤.