بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٣ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
محصورة، لأنه يعلم إجمالا حينئذ بواجب نفسي هو: إمّا «الوضوء» و أمّا أحد تلك الأمور الكثيرة التي يحتمل كون الوضوء مقدمة لها.
و التحقيق على ما تقدّم في أبحاث العلم الإجمالي هو: إنّ العلم الإجمالي، إذا كان على نحو الشبهة غير المحصورة، فلا يكون منجزا حتى لحرمة المخالفة القطعية، فضلا عن وجوب الموافقة القطعية، فتجري أصالة البراءة عن جميع أطراف هذا العلم الإجمالي بما فيها أصل البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء أيضا، بل حتى أنه يجوز ترك الوضوء أيضا.
و هنا لا يقال: إن ترك الوضوء يؤدي إلى المخالفة القطعية.
على أيّ حال، لا يقال ذلك، لأنه بعد أن فرضنا أن هذا العلم الإجمالي غير منجز، حينئذ، تجري الأصول في كل الأطراف بدون معارضة.
الصورة الرابعة: هي أن يفرض أن الوضوء إمّا واجب نفسي، و إمّا واجب غيري للصلاة المعلوم وجوبها على أي حال، بقطع النظر عن الوضوء، بحيث لو كان الوضوء واجبا نفسيا، إذن لاجتمع علينا واجبان نفسيان:
أحدهما الصلاة، و الآخر الوضوء.
و بعبارة أخرى: إن هذه الصورة هي نفس الصورة الثانية مع اختلاف من حيث أن الواجب الآخر ثابت على كل حال، سواء أ كان الواجب الأول نفسيا، أو غيريا و قيدا للواجب الآخر كما في الصلاة لغير الحائض، أو الحج للمستطيع.
و هنا ذكر المحقق النائيني (قده) [١]، أن أصل وجوب الصلاة هنا معلوم، و أصل وجوب الوضوء معلوم أيضا، و إنما الشك أن الصلاة هل هي متقيدة بالوضوء- و هو معنى الواجب الغيري- أو غير متقيّدة بالوضوء؟ و عليه فتجري أصالة البراءة عن الوجوب الضمني لتقيّد الصلاة بالوضوء، و لا يعارض
[١] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ١٧٠.