بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
التوقف في الوجود، و هو مخصوص بالمقدمة الخارجية، و أمّا الأجزاء الخارجية أو التحليليّة، فلا ملاك فيها للوجوب الغيري أصلا.
و بتعبير آخر يقال: إن ذات المقدّمة تكون جزءا و مقدّمة داخلية للمقدّمة الموصلة، و الوجوب الغيري على القول به، يترشح على المقدمة الخارجية، لأن نكتته التوقف في الوجود، و هذا مفقود بالنسبة إلى الأجزاء الداخلية.
التقريب الثاني لبيان التسلسل هو: أن الواجب الغيري لو كان هو المقدمة الموصلة بما هي موصلة، إذن فسوف تكون متقوّمة بذي المقدمة، إذ من دون ذلك، لا يتحقق الموصل بما هو موصل، و هذا معناه أخذ ذي المقدمة قيدا في الواجب الغيري، فيصير مقدمة المقدمة، و بالتالي واجبا بالوجوب الغيري، و باعتباره ذا المقدمة الموقوف تحقّقه على تحقق المقدمة فسوف يترشح بسببه وجوب غيري آخر على مقدمته، و باعتبار اختصاص الوجوب بالموصلة المتقوّمة بالموصل له، أي بذي المقدمة أيضا تتسلسل الوجوبات الغيرية لا محالة.
و بتعبير آخر، يقال: إن الواجب إذا كان هو الحصة الموصلة إلى ذي المقدمة، إذن أصبح ذو المقدمة قيدا في الواجب الغيري، و عليه فلا بدّ و أن يكون واجبا غيريا أيضا. و حيث أنه متوقف على المقدمة، فلا بدّ و أن يترشح وجوب غيري آخر من إيجاب ذي المقدمة على المقدمة، و هي أيضا مقيّدة بالإيصال إليه، و هكذا تتسلسل الوجوبات الغيرية.
و يمكن أن يجاب على هذا التقريب بوجوه:
الوجه الأول: هو ما سوف يأتي في محله، من أنّ القائل بالمقدمة الموصلة لا ينحصر معنى قوله، في أخذ التوصل قيدا، و إنما يريد بذلك معنى ينصبّ فيه الواجب الغيري على ذات الموصل، و هي غير متقوّمة بذي المقدمة.
أو فقل: إنّ القول بالمقدمة لا ينحصر معناه في أخذ التوصل قيدا، بل