بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٨ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
النقطة الثانية: هي في أنّ وجوب المقدمة، هل هو مجعول بالأصالة، أو بالتبع، أو بالعرض، و ما هو معنى لوازم الماهية، و لوازم الوجود، و نسبة الوجوب الغيري إلى الوجوب النفسي على أساس ذلك؟.
النقطة الثالثة: هي أنّه لو سلّمت المقدمتان، فهل يتم كلام صاحب «الكفاية» (قده)؟.
- أمّا النقطة الأولى: فإنه لا برهان على كبراها، من كون المستصحب حكما شرعيا، أو موضوعا لحكم شرعي، و إنّما الشرط أن ينتهي إلى أثر عملي في مقام التنجيز و التعذير، و لو لم يكن مجعولا.
أمّا وجه شرطيّة ما ذكرناه: فلأنّ هذا هو حقيقة الحكم الظاهري، فإن الأحكام الظاهرية هي أحكام تنجيزية و تعذيرية، فإذا لم يترتّب ذلك تكون لغوا.
و أمّا أنّ ما شرط ليس شرطا، فلأنّ توهم اشتراط أن يكون المورد مجعولا، إنّما هو بدعوى أنّ الاستصحاب تصرف شرعي، فيحتاج إلى محل قابل، و المحل القابل إنما هو مجعولات الشارع و موضوعاتها.
و هذا الكلام صوري، لأنّ الاستصحاب تصرف شرعي ظاهري لا واقعي.
إذن، فمرجعه إلى التعبّد بثبوت شيء و عدم ثبوته، و بأن التعبّد واسع يمكن أن يشمل غير المجعولات الشرعية، و يتعبّد بها إذا انتهت إلى الأثر العملي، فمثلا عند ما يجري استصحاب الخمرية، فليس معناه، إيجاد الخمر حقيقة، بل معناه، الإثبات التعبّدي للخمرية، و هذا يقبله المجعول الشرعي و غيره على السواء.
إذن فالكبرى في نفسها غير تامة، ثم إنّه لو فرضنا تماميّة الكبرى المتقدمة، فالنقطة الثانية غير تامة.