بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٣ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و بهذا يتضح، أن هذا البرهان إنّما يتم فيما إذا قبلنا هذا الأصل الموضوعي، و هو كون استحالة اجتماع الضدين بملاك آخر وراء ملاك وجود المعلول بلا علة، و أمّا إذا كنّا نقول: بأنّ هذه الاستحالة بينهما من قبيل اجتماع الحرارة مع عدم البرودة، أو من قبيل عدم المانع لا جزء المقتضي، حينئذ لا يتم هذا البرهان، في حين أننا لا نملك سوى هذا الأصل الموضوعي برهانا.
٥- البرهان الخامس: و هو ما أفاده المحقق النائيني (قده) [١]، و هو يتركّب من مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى: هي إنّ الشيء إنّما يستند عدمه إلى تأثير المانع بعد فرض تماميّة المقتضي و شرطه، فمثلا، الرطوبة في الثوب، لا تكون مانعة من الاحتراق، إلّا بعد وجود النار، و تحقّق المماسة بينها و بين الثوب، حينئذ يقال: إنّ عدم الاحتراق يستند إلى الرطوبة، و أمّا مع عدم النار أو عدم المماسة، يكون عدم الاحتراق مستندا إلى عدم المقتضي، أو عدم شرطه، لأنّ الشيء يستند إلى أسبق علله.
إذن فلا يصح إطلاق المانع على الرطوبة وحدها مع عدم وجود النار، أو المماسة، لأنّ رتبة المانع متأخرة عن رتبة المقتضي و الشرط، إذ لا يقال للشيء أنه مانع إلّا بعد وجود المقتضي و الشرط، و ذلك ببرهان أنّ دور المقتضي هو إفاضة وجود المعلول، فيكون الموجب لعدم الترشح و الإفاضة هو وجود المانع.
و هذا المعنى للمانع لا يتحقق إلّا بعد فرض وجود المقتضي بما له من الشرائط، عند ذاك، تصل النوبة إلى المانع، و بهذا يكون دور الشرط تحصيص
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٧٦- ١٧٧.