بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٠ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
الأول المرفوض- نسبة المعلول إلى العلة، و المفروض أن كل معلول يزول توقفه بوجود علته، إذ لا معنى للتوقف مع وجود العلّة.
و هذا معناه إنّ الوجوب المشروط بالاستطاعة، أو بعصيان الأمر بالأهم، لا يبقى له توقف على الشرط بعد وجود الاستطاعة أو العصيان، أي: إنّه يخرج الواجب المشروط من كونه مشروطا، و إذا خرج من كونه مشروطا، افتقدنا بذلك النكتة التي من أجلها نثبت أن الأمر بالمهم لا يزاحم الأمر بالأهم، حيث كانت النكتة في عدم مزاحمة المهم للأهم هي: كون المهم مشروطا و مترتبا على عصيان الأمر بالأهم، و باعتباره كون المهم مشروطا بذلك. إذن يستحيل أن يكون مؤثرا في نفس ذلك العصيان، و بهذا نفتقد النكتة باعتبار أن المشروط يخرج من كونه مشروطا إلى كونه مطلقا بتحقق شرطه.
و إن شئت قلت: إنّه بناء على كون الشرائط أسبابا حقيقية و مؤثرات في إيجاد الأحكام، معناه، أن المؤثر يقتضي إيجاد أثره و يطلبه ما دام أن هذا الأثر لم يوجد بعد، و لكن إذا وجد الأثر و صار فعليا، فمعنى هذا، أنه انتهى دور المؤثر، لأنّ معلوله وجد. و هذا بخلاف ما إذا بنينا على أن الشرائط مجرد موضوع للجعل و الحكم، فإنّه من الواضح حينئذ أنه بوجود الموضوع لا يخرج المحمول على ذلك الموضوع، و المرتبط به، لا يخرج عن كونه منوطا و مشروطا به، كما أن الموضوع لا يزول عن الموضوعيّة بتحققه خارجا، و كذلك الجسم الذي هو موضوع للبياض، فإنّه لا يقول أحد إنّه إذا وجد جسم و وجد فيه بياض، إذن بوجود الجسم يزول كونه موضوعا، و يخرج عن كونه موضوعا.
إذن ففرق بين العلة و الموضوع، إذ إنّه من الواضح أن الموضوع لا يخرج عن كونه موضوعا بوجوده و تحققه خارجا، بل ظرف وجوده هو ظرف موضوعيته، بينما العلة مع وجودها لا يبقى توقف أصلا.
إذن فعند ما نقول: إنّ الشرط يرجع إلى الموضوع، فحينئذ هذا الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا بتحقق الشرط، لأن تحقق الشرط بالنسبة