بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٨ - ٣- التنبيه الثالث
خطاب «صلّ، و تصدّق» بحيث انعقد لخطاب «صلّ و تصدّق»، إطلاق في طرف الهيئة، و إطلاق في طرف المادة، و لم يقترن بالمقيّد من كلا الجانبين، و من بعد أن أصبح كل من إطلاق المادة و الهيئة فعليّا، علم من الخارج وجود شرط يكون دائرا بين رجوعه إلى المادة حيث يكون قيدا لها بنحو يجب تحصيله، أو أنه قيد للوجوب بنحو لا موجب للالتزام به.
و هنا قد يقال بالتعارض بين الإطلاقين، لأنّ إطلاق الهيئة يقتضي كون الوجوب غير مشروط بالقيام، و إطلاق المادة يقتضي كون الواجب غير مشروط بالقيام، و أحد الشرطين ساقط يقينا للعلم الإجمالي بشرطية القيام بالجملة، فيتعارض الإطلاقان و يتساقطا، و لا محيص عن الرجوع إلى الأصول العملية.
و من هنا بذلت عنايات لترجيح أحد الإطلاقين على الآخر، بحيث لا تصل النوبة إلى التعارض، و من ثمّ التساقط بينهما، و كانت ثمرة هذه العنايات هي ترجيح إطلاق الهيئة على المادة، و قد تمثلت هذه المرجحات في ثلاث تقريبات:
التقريب الأول: هو أن إطلاق الهيئة شمولي، بينما إطلاق المادة بدلي، و الإطلاق الشمولي أقوى من الإطلاق البدلي، فيقدّم عليه في مقام التعارض.
أمّا الصغرى، و هي أنّ إطلاق الهيئة شمولي و إطلاق المادة بدلي، باعتبار أنّ إطلاق الهيئة يقتضي توسيع الوجوب و شموله للحالات المختلفة في عرض واحد «قمت أم جلست» و أمّا إطلاق المادة فهو بدلي، لأنّ مدلول المادة هو صرف الوجود «صرف وجود الصدقة» فلو كان إطلاق الصدقة مطلقا من حيث القيام فليس معنى هذا، أنّ هناك صدقتان واجبتان، واحدة حال القيام، و أخرى حال الجلوس، بل معناه أن صدقة «ما» واجبة سواء أتيت بها واقفا أو جالسا.
و أمّا الكبرى، و هي أن الإطلاق الشمولي أقوى من الإطلاق البدلي