بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١١ - * ٨- الجهة الثامنة من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
الفعل، و هذا فرع عدم إقدام عمرو، و هذا فرع عدم الداعي عند عمرو، و هذا فرع إقدام زيد، فيصير إقدام زيد موقوفا على إقدام زيد، و هو دور.
و حيث أنه فرض في الوجه الثاني لتقريب إشكال الدور شخص واحد أمامه فعلان، و في مثله يعقل وجود الداعي عنده نحو الجامع، بالنحو الذي تقدم، و لكن هذا الجواب لا يتمّ هنا، حيث أنه في هذا التقريب فرض شخصان أمامهما فعل واحد، و لذلك ذكرنا في مستهل هذا التقريب بهذا الفرض، أننا بحاجة إلى جواب آخر.
و حاصل الجواب هنا بحيث يرتفع هذا الإشكال، هو أن يقال: إنّ ما ذكر من الدور في هذا الفرض، ليس دورا حقيقة، و إن كان يرجع إلى محذور يشبه الدور إذ فعل الصلاة هنا، لا يتوقف على فعل الصلاة.
و توضيح ذلك، هو: إنّنا لو فرضنا عدم وجوب الاحتياط في الشّبهات الموضوعية، فحينئذ لا يكون فعل الصلاة موقوفا على وجود الأمر بالصلاة، بل يكون موقوفا على إحراز الأمر بالصلاة، بحيث أن هذا المكلف إذا لم يحرز ذلك الأمر، يمكنه أن يجري البراءة في المقام، حتى لو كان هذا الأمر موجودا في الواقع.
و بناء عليه، يكون فعل الصلاة موقوفا على إحراز الأمر بها، و يكون إحراز الأمر بها موقوفا على إحراز موضوعه، و هو إحراز ترك الإزالة، و إحراز ترك الإزالة يكفي فيه عدم إحراز ترك الصلاة، فينتج أنّ فعل الصلاة يتوقف بهذه الوسائط على عدم إحراز تركها، أي على عدم العلم بفعل الصلاة، بحسب الفرض، لا على فعل الصلاة نفسه.
و هذا بالدقة، و إن لم يكن دورا، و لكنه محذور، لأنه إذا فرض كون فعل الصلاة منوطا بعدم العلم بتركها، فمعنى هذا، أنّ هذا المكلف قبل أن يصلي، لا بدّ و أن يحدث عنده عدم العلم بتركها، فيكون وقوعها فرع عدم إحراز عدمها، مع أنّ عدم إحراز عدمها فرع وقوعها.