بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٦ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
و لعلّ نظر الميرزا (قده) لما ذكرناه، و إن تسامح في التعبير، و لعلّه أراد إبراز القيد العام المأخوذ في كل أدلة الأحكام.
٢- الجواب الثاني: الذي ذكره الميرزا (قده) [١]، و حاصله، هو: إنّه يمكن أن نثبت وجود المهم، «الصلاة»، المنوط بترك الأهم، نثبته عن طريق علمنا بالملاك، و ذلك أنّ المهم بمقتضى إطلاق دليله، لا يفقد ملاكه حال المزاحمة، غايته أنّ الخطاب الفعلي به يسقط، و يبقى ملاكه محفوظا، إذ لا مانع من إحراز الملاكين في المتزاحمين.
و حينئذ فبناء على إمكان الخطاب الترتبي يستكشف لميّا- من باب الانتقال من العلة إلى المعلول-، وجود خطاب بالمهم على تقدير ترك الأهم.
و هذا الجواب يرد عليه إيرادان:
١- الإيراد الأول: مبنائي، و هو أنه لا يمكن إثبات الملاك مستقلا عن الدلالة الالتزامية، للخطاب و هي تسقط بسقوط الدلالة المطابقية له.
و إن شئت قلت: إنّ إثبات الملاك فرع إثبات الحكم بالدليل، كما تقدم تحقيقه مفصلا.
٢- الإيراد الثاني: هو: إنّه لو أغمضنا النظر عن الإيراد الأول، و قلنا بإمكان استكشاف الملاك عن غير ناحية إثبات الحكم بالدليل، لكان لازم ذلك، هو استكشاف الأمر بالمهم في حال ترك الأهم. و لكن هذا ليس من ثمرات الترتب المتنازع فيه، و إنّما هو من نتائج القول بثبوت الملاك عند سقوط الخطاب، و هو ممّا يستفيد منه القائل بإمكان التّرتب، و القائل باستحالة الترتب، أمّا استفادة القائل بإمكان الترتب فواضحة، و أمّا استفادة القائل باستحالته. فإنه بهذا اللازم سينتقل لإثبات خطاب ثان لحفظ ملاك المهم، غايته بكون الفرق بين القائلين بإمكان الترتب و بين القائلين بامتناعه، يكون
[١] المصدر نفسه.