بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٦ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
يلزم أن يكون للمتأخر وجود، و لكن كلّما فرض للمتأخر وجود، كان للمتقدم وجود بالطبع.
و أقسام المتقدم بالطبع ثلاثة:
أ- القسم الأول: تقدم جزء الماهية بالنسبة إلى الماهية، كما في الحيوانية، فإنها متقدمة بالطبع على الإنسان، فكلما فرض الإنسان كان الحيوان موجودا بالطبع دون العكس.
ب- القسم الثاني: تقدّم المقتضي على المقتضى، دون العكس. فكلما فرض وجود المقتضى، كان المقتضي موجودا متقدما بالطبع، كما في فرض الاحتراق، إذ كلّما وجد احتراق كان للنار وجود قبله بالطبع دون العكس.
ج- القسم الثالث: تقدم الشرائط، فإنه كلما فرض احتراق فرض عدم رطوبة متقدمة بالطبع دون العكس. و هذا الميزان يأتي في ترك أحد الضدين مع هذه. فكلما فرض إزالة فرض عدم الصلاة و لا عكس إذ إنّ عدم الصلاة متقدم بالطبع بالنسبة إلى الإزالة، و من الواضح أن عدم الصلاة ليس جزء الماهيّة بداهة، كما أنه ليس مقتضي، إذن لا بدّ أن يكون من الشرائط الدخيلة في الإزالة، فتثبت مقدّميّته. و هذا البيان غير تام، لأنه مبني على الخلط بين اصطلاح المقدميّة في باب الحكمة، و بينها في باب الأصول، فالمقدميّة المراد إثباتها في الأصول هي كون ترك أحد الضدين جزء العلة لترك الضد الآخر، و ميزان التقدّم بالطبع كما يصدق على المقتضي وحده و جزء الماهيّة و الشرط، فكذلك يصدق على ما يلازم الشرط، أو جزء الماهيّة أو المقتضي فهو متقدم بالطبع، فكون ترك أحد الضدين متقدما بالطبع باصطلاح الحكمة مسلّم، و لكن ليس معنى ذلك، أنّ تقدّمه بمعنى أنه واقع في طريق الآخر و جزء من علته.
هذا مضافا، إلى أنّه من قال بأنّ ترك الصلاة هو الشرط؟ بل لعلّه أمر ملازم مع الشرط.