بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨ - الموقع الثاني محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
و الخلاصة: إنّ الحسن ناشئ من عنوان انتزاعي، و هو عنوان القبلية، و عنوان القبلية نشأ من مقايسة العقل بين الصوم و الغسل، و حيث أن القبلية أمر اعتباري حاضر لدى العقل، فيكون الشرط مقارنا، و بهذا ينتفي المحذور.
و بتعبير آخر، إذا كان الملاك هو الحسن و القبح العقليين المنتزعين من عناوين اعتبارية ناشئة من مقايسة العقل بين الصوم و الغسل، فبالإمكان استناد هذا الملاك إلى شرط من سنخه اعتباري كعنوان تعقيب الصوم بالغسل، فهنا عنوان تعقيب الشرط، الغسل، أو مسبوقية الواجب، الصوم به و تقدمه عليه يمكن أن ينتزع منه العقل الحسن، أو من عكسه القبح، و هذه القبلية أو البعدية تنشأ من مقايسة العقل بين الصوم و الغسل، و هي حاضرة لدى العقل دائما، فيكون الشرط مقارنا، و لا محذور.
و الجواب على ما تخلّص به المحقق الخراساني من إشكال الشرط المتأخر هو أن يقال:
إن ما قاله المحقق الخراساني لا يصلح تفسيرا للواقع المحسوس من موارد الشرط المتأخر كظاهرة واقعية موجودة في تكاليف الناس التي تكون بملاك المصالح و المفاسد، و إن كان كلامه يكفي لتفسير الشرط المتأخر المأخوذ في أحكام المولى المبنية على ملاك الحسن و القبح العقليين.
إذن فالشرط المتأخر معقول أيضا في أحكام المولى بملاك المصالح و المفاسد، و لا يختص بأحكام المولى بملاك الحسن و القبح، إذ كثيرا ما يأمر الطبيب المريض بشرب الدواء مشروطا بشرط متأخر كالمشي بعد استعمال الدواء، أو النوم، أو غير ذلك.
و من الواضح أن هذه القيود إنما تكون شروطا بلحاظ المصلحة و المفسدة، لأن الطبيب لا يهمه كثيرا أن يفكر بالمقولات الاعتبارية لينتزع منها بالمقايسة حسنا و قبحا، و إنما هو يفكر في مصلحة المزاج، إذن فالشرط المتأخر كظاهرة واقعية موجودة في تكاليف المولى بملاك المصالح و المفاسد،