بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
المقام من التقييد، إنّما هو تقييد الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم، و يقابله الإطلاق، بمعنى رفض أخذ العصيان قيدا في موضوع الأمر بالمهم، و كون العصيان غير دخيل في موضوع الأمر بالمهم، أي: غير دخيل في موضوع الحكم، و أحد هذين المتقابلين، و هو الإطلاق، مستحيل في المقام، لأنّ عدم أخذه قيدا في موضوع الحكم، و رفض كونه قيدا له، معناه: إسراء الأمر بالمهم إلى حالة عدم عصيان الأمر بالأهم، لأنّ العصيان إذا لم يكن قيدا، فلا بدّ من أن يثبت الحكم في حال عدمه، لأنه ليس قيدا، إذن فيكون الأمر بالمهم ثابتا في حال عدم العصيان، و هذا غير معقول، إذ إنّه إذا استحال الإطلاق، استحال التقييد بالعصيان الذي يحتاجه القائل بالترتب.
و هذا البيان غير صحيح، و نجيب عليه نقضا وحلا:
أمّا الجواب نقضا: فباعتبار أن هذا البيان يمكن إسراؤه في كل حكم و أمر، إذ إنّ كلّ أمر يقال فيه: بأنّه إمّا أن يكون مقيّدا بالقدرة أو مطلقا، يعني:
إنّ المولى إمّا أن يأخذ القدرة قيدا في التكليف، و هو معنى التقييد، أو لا يأخذ القدرة قيدا في موضوع أمره و حكمه، و هو معنى الإطلاق، و المفروض أن الإطلاق غير معقول، لأن معناه شمول الحكم لغير القادر أيضا، و هو غير معقول، و إذا امتنع الإطلاق الذي هو أحد المتقابلين امتنع مقابله، و هو التقييد أي: تقييد التكاليف بالقادر، و على هذا الأساس، إذن ينسد باب التشريع نهائيا، لأنه لا يعود بالإمكان توجيه أيّ خطاب للمكلف مشروط بالقدرة، لامتناع التقييد بسبب امتناع الإطلاق.
و أمّا الجواب حلا، هو إنّه لو سلمنا بمسلك الميرزا (قده) بأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد، هو تقابل العدم و الملكة، لكن ما يستدعيه هذا التسليم هو أنه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، لا إذا امتنع الإطلاق امتنع التقييد، إذن فالملازمة في الامتناع تكون من طرف التقييد، لا الإطلاق.
و النكتة في ذلك هي: إنّ الإطلاق و التقييد إذا كان تقابلهما تقابل العدم و الملكة، فالعدم هو الإطلاق، و التقييد هو الوجود، لأنّ الوجه في هذا التقابل