بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٦ - ١- التنبيه الأول
إذن فالارتواء هو ملاك كلتا الإرادتين. الأولى و الثانية و هذا الملاك يتوقف تحقّقه على الجامع أولا، و على الفرد التعييني ثانيا، و عليه فلا موجب لافتراض ملاكين و نكتتين.
و هذا الكلام سيّال في سائر موارد الإرادة المشروطة.
و كضابطة لهذا نقول: إن المطلوب النفسي واحد دائما، و هذا المطلوب قبل أن يوجد قيد الاتصاف يتوقف على الجامع، و بعد أن يوجد قيد الاتصاف يتوقف على أحد فردي الجامع، ففي كل إرادة مشروطة إرادة مطلقة، و وراء كل إرادة مطلقة، يوجد شوق نفسي يترشح من كلتا الإرادتين، إذن فالإرادة الثانية هي تطوّر و امتداد للإرادة الأولى.
و قد يشكل على هذا فيقال: إنه لو كانت الإرادة الثانية هي عين الإرادة الأولى و امتدادا لها، إذن فلما ذا انقلبت هذه الإرادة من التخييرية إلى التعيينيّة، إذ إنّ تعذّر أحد فردي المطلوب، لا يوجب تبدّل المطلوب، و إن انحصر عمليا بالفرد، فلو كنّا قد سلّمنا بأن الثانية من تطورات الأولى، فكيف نفسّر هذا الانقلاب؟.
و هذا بخلاف ما إذا فرضناهما إرادتين بملاكين، فإنه لا بأس حينئذ بأن يبقى كل منهما واقفا على ملاكه، و إن انحصر أحدهما عمليا في الثانية.
و جواب هذا الاستشكال الذي يكون كضابط كلّي يتوقف على أن نعرف أنه متى يتحول الشوق من الجامع إذا تعذّر أحد فرديه إلى الفرد الآخر، و متى لا يتحول؟
فنقول: إن الشوق المتعلق بالجامع إذا كان شوقا نفسيا أصليا، تكون نكتته منحصرة في الجامع، فيبقى على حاله، و كون أحد فرديه متعذّرا، لا يخرجه عن كونه محبوبا بالأصالة، حتى لو تعذّر كل أفراده، فلا موجب لأن ينقلب.