بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١ - ٣- النظرية الثالثة
و عليه فلا يلزم محذور من إطلاق الوجوب من ناحيته.
بقي بعد هذا، الإشارة إلى نكتة و هي: إن ما تعقلناه في المرحلة الثالثة من الوجوب المشروط، لا يعني مقايسة باب الأحكام الشرعية بباب القضايا الحقيقية كما هو ظاهر المحقق النائيني [١] (قده)، فإنه بعد أن تعقّل الواجب المشروط، ذهب إلى أنّ حال الواجب المشروط هو حال القضايا الحقيقية.
فكما يوجد في القضايا الحقيقية مرحلتان، مرحلة القضية الشرطية الصادقة حتى مع كذب طرفيها، و مرحلة القضية الفعلية، الحملية في طرف الجزاء، و التي تكون فعلية عند فعلية الشرط، فكذلك الحال في الواجب المشروط فإنه تكون للحكم الشرعي مرحلتان:
مرحلة جعل الوجوب على المستطيع التي ترجع إلى قضية حقيقية شرطية.
و مرحلة المجعول التي ترجع إلى قضية فعلية للوجوب عند فعلية و تحقق الشرط في الخارج، فإذا قال المولى: إذا استطعت فحج، فهذه قضية شرطية لا تختلف في روحها عن القضية الحقيقية، فكما أن القضية الحقيقية ترجع في روحها إلى قضية شرطية كما في قوله «النار حارة» فإنها ترجع إلى قضية شرطية مفادها أنه إذا كان شيء «ما» نارا فهي حارة، و كذلك هنا في القضايا الشرطية فقضية «إذا استطعت فحج» مفادها قضية حقيقية، تعني أنه إذا كان إنسان «ما» مستطيعا، فهو يجب عليه الحج، و بهذا يكون (المحقق النائيني) قد قاس القضية الحكمية الشرعية بقضية حقيقية تكوينية كما في «النار حارة» بلحاظ المرحلة الأولى و الثانية، و هو بهذا تصوّر للحكم عالمين: عالم الجعل، و عالم المجعول، فعالم الجعل هو عالم المرحلة الأولى، أي: عالم القضية الشرطية، بينما عالم المجعول هو عالم المرحلة الثانية، أي: عالم القضية الفعلية، يعني عالم فعلية الجزاء بفعلية شرطه.
[١] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ٢٢٤.