بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١ - النظرية الأولى
طرف المراد، حيث أن المراد في الأول لم يبتل بقيد أخذ بوجوده الاتفاقي، و المراد في الثاني قيّد بقيد أخذ بوجوده الاتفاقي، فلذلك استحال الإلزام به من قبل هذه الإرادة، و رغم أنه بحسب النظر الفطري كون القيد راجعا إلى الإرادة دون المراد، و دون هذه العنايات الزائدة، فقد استند [١] من تابع الشيخ الأعظم في هذه النظرية إلى وجدان و برهان.
أمّا الوجدان: فكما أشار إليه المحقق [٢] الخراساني من أن المولى إذا التفت إلى شيء، فإمّا أن يريده، و إمّا أن لا يريده، و لا كلام في الثاني، لأنه غير مراد، فهو خارج عن محل البحث. و إنما الكلام فيما أراده، و معنى هذا أننا افترضنا منذ البدء فعلية الإرادة. و أنها قد وجدت، إذن من الخلف أن نقول بعد فعليتها و وجودها إنّها مشروطة و معلّقة على وجود شيء آخر بدونه لا تكون موجودة، لأننا فرضنا فعليتها منذ البدء.
نعم بعد فعليتها و وجودها قد تتعلق بشيء على الإطلاق، و قد تتعلق بشيء على تقدير، بحيث يؤخذ ذلك التقدير بوجوده الاتفاقي قيدا في المراد، و الأول هو المطلق، و الثاني هو المشروط.
و هذا البيان مغالطة واضحة لأن معناه، عدم وجود الواجب المشروط في شق «إن أراده»، لأنه إن كان المقصود بالإرادة في هذا الشق، مطلق الإرادة الأعم من المشروطة و غير المشروطة، فمعناه أنه «يريد» و لو مشروطا، و ليس معناه فرض فعلية الإرادة، و إنما فرضه فرض أصل الإرادة الأعم من كونها مشروطه، أو غير مشروطة. إذن يجب أن نبحث من جديد في معنى المشروطة و غير المشروطة، و من الواضح أنه لا كلام لنا فيما لو لم «يرد» أصلا.
و إن كان المقصود «بالإرادة» في الشق الأول «إن اراده» إرادة بالفعل و على الإطلاق، أو «عدم إرادة»، فهنا نرفض قولكم، و الكلام لنا في الثاني،
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٣٢٥.
[٢] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٥٢- ١٥٣.