بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٣ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
إذن فخلاصة الجهة الثانية ممّا ينبغي أن تبحث في بحث الترتب هي: إنّ كل خطابين، سواء أ كانا متعارضين أو متنافيين أو لا، فهما:
إمّا أن يفرض أن أحدهما لا يرفع موضوع الآخر أصلا، كما في خطاب «صلّ»، و «صم»، فإنّهما خطابان لا يرفع أحدهما موضوع الآخر بوجه، و كذا خطاب «صلّ» و «لا تصلّ»،، فإنّهما لا يرفع أحدهما موضوع الآخر.
و إمّا أن يفرض أن أحد الخطابين يرفع موضوع الآخر، و على هذا فهو، إمّا أن يرفعه بنفس الجعل، و إمّا أن يرفعه بفعليّة المجعول، و إمّا أن يرفعه بوصوله، و إمّا أن يرفعه بتنجزه، و إمّا أن يرفعه بامتثاله.
و عليه فلا بدّ من ذكر مثال لكل واحد من هذه الأنحاء و الأقسام:
١- النحو الأول: و هو أن يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر بنفس الجعل، و مثاله: لو تمّت أصوله الموضوعية فقهيا، و ذلك كأنصبة الزكاة، فمثلا، من كان عنده عشرون من الإبل، فإنّ فعليّة الزكاة فيها تتوقف على مرور الحول، فلو فرض أنه بعد مرور ستة أشهر على هذا النصاب، وجد على رأسها ما جعل هذه الإبل العشرون من نصاب آخر أكبر، كما لو أنه وجدت خمسة إبل أخرى فصارت خمسة و عشرين، و الآن لو فرض أن بدأنا بنصاب جديد و حول جديد للخمسة و عشرين من أول الشهر السابع، و لكن كنّا قد بدأنا سابقا بحول للعشرين، فمعنى هذا أنّ العشرين الأولى قد دخلت في تكوين نصابين سنويين.
و من الواضح حينئذ، أن كلا من الزكاتين ليست فعليّة، لا الأولى و لا الثانية، لأنّ إحداهما تحتاج إلى ستة أشهر، و الثانية بحاجة إلى سنة حتى تصبح فعليّة، و حيث أنه لم تمض سنة زكوية عليهما، إذن فلا يوجد واحدة منهما فعليّة.
و لكن مع هذا توجد قاعدة فقهية مفادها: إنّ العين الزكوية الواحدة لا تدخل في نصابين في عرض واحد، و بناء عليه، حينئذ يمتنع دخول العشرين