بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢ - الفصل الأول في تقسيمات المقدمة
يستحق التعرض له هو آخر هذه التقسيمات، و هو تقسيم المقدمة إلى الشرط المقارن و المتقدم و المتأخر، تمهيدا للدخول في إشكالية تعقل الشرط المتأخر بل المتقدم. كما ألحقه المحقق الخراساني به حيث ادّعى سراية إشكال تعقل المتأخر إلى المتقدم. و صياغة إشكال عدم تعقّل الشرط المتأخر هو أن يقال:
إنّ الشرط المتأخر غير معقول في نفسه باعتبار أن هذا الشرط، إمّا أن يفرض أنه لا يؤثر في مشروطه شيئا، و إمّا أن يفرض أنه يؤثر شيئا.
فإن فرض الأول: فهو خلف الشرطية إذ لا نتعقّل للشرطية معنى إلّا التأثير الضمني للمشروط، و أن الشرط جزءا من أجزاء العلة المولدة للمشروط، فسلخه عن المؤثرية هو سلخ عن الشرطية، و هو خلف.
و إن فرض الثاني و هو كونه مؤثرا: فحينئذ نسأل: هل أن تأثير هذا الشرط يكون في ظرف مشروطه المتقدم، أو في ظرف وجود نفس الشرط المتأخر، حيث أنه يوجد عندنا زمانان: زمان للمشروط، و زمان للشرط المتأخر، و في أي الزمانين فرض التأثير للشرط هو غير معقول.
أمّا كون التأثير في زمان المشروط- الزمان المتقدم- هو غير معقول، ذلك لأن الشرط المتأخر معدوم في الزمان المتقدم، فيلزم من تأثيره في الزمان المتقدم تأثير المعدوم، و هو باطل بالبداهة العقلية لأن المعدوم بما هو معدوم، لا يمكن أن يؤثر في عالم الوجود.
و إن فرض أن هذا الشرط المتأخر مؤثر في الزمان الثاني، و هو زمن وجوده، حينئذ لا يلزم تأثير المعدوم لأنه موجود في هذا الظرف، لكن يلزم حينئذ أن يكون مؤثرا في الماضي، مع أن الماضي قد وقع، و الواقع لا ينقلب عمّا وقع عليه، فيكون مستحيلا لاستحالة انقلاب الواقع عمّا وقع عليه.
هذا تقريب إشكال الشرط المتأخر، و لحل هذا الإشكال ينبغي البحث في مقامات ثلاثة: