بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٠ - ١- التنبيه الأول
نعم لو كان برهان امتناع الشرط المتأخر هو لزوم التهافت في اللحاظ، فهذا لا يفرّق فيه بين أن يكون من باب ضيق الخناق، أو من باب تأثير المتأخر في المتقدم، فإنه على أي حال فيه، يلزم التهافت في اللحاظ، و حيث أنّ الشرط المتأخر معقول على أيّ حال، فالفرضية الأولى و الثانية كلتاهما معقول، غاية الأمر، أن الأولى تكون معقولة إذا تمّت الأمور الثلاثة.
و على ضوء ما تقدّم قد يقال: إنّ هذا القيد و هو «طلوع الفجر»، إذا فرض أنه ليس من قيود الاتصاف، و إنما كان أخذه من باب ضيق الخناق، فالأمر كما تقدم، أي إنّه يكون إمكان الشرط المتأخر في المقام أحسن حالا من إمكانه في غير المقام، و أمّا إذا افترضنا أن «طلوع الفجر» قيد من قيود الاتصاف فقد يقال: إنّ هذا الشرط المتأخر مستحيل في المقام، حتى لو بنينا على إمكانه في غير المقام، و حينئذ لا يتم لا الجواب الأول، و لا الثاني، لاستحالة الشرط المتأخر في المقام، و إن تمّ في غير المقام.
و توضيح ذلك، هو: إنّ الوجوب المشروط بالشرط المتأخر، تارة يفرض أن متعلقه سابق على الشرط المتأخر، و كذلك الواجب هو أيضا سابق على الشرط المتقدم، كما مرّ في المثال السابق، و هو أن المولى يجعل وجوب يوم السبت مشروطا بصلاة «الليل في ليلة الأحد»، فصلاة ليلة الأحد، شرط الوجوب سابق عليه، و الواجب سابق أيضا عليه.
و تارة أخرى، يكون من قبيل محل الكلام، إذ في محل الكلام، الوجوب سابق على الشرط التأخر، لأن وجوب صوم نهار شهر رمضان يثبت عند غروب الشمس، مشروطا بطلوع الفجر فيما بعد بنحو الشرط المتأخر، فالوجوب هنا سابق على «طلوع الفجر»، و لكن الواجب ليس سابقا، لأن الواجب هو الصوم النهاري، و هذا الصوم لا يكون إلّا بعد «طلوع الفجر» و هذا فرق موضوعي، بين محل الكلام، و ما كنّا نتحدث عنه سابقا.
و حينئذ يقال إنّ هذا الفرق موجب لإمكان ذاك و استحالة هذا.