بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٨ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
البيان السابق لم يك يفرّق فيه بين كون الصلاة أنها الضد الوحيد للإزالة، أو كونها غير وحيدة بل هناك أضداد، الصلاة أحدها. و لذا قلنا: إنّه لا فرق بين وحدة الضد و تعدّده فالاستلزام هو هو، سواء أ كانت الصلاة وحدها ضدا أو معها أضداد أخرى، لأن المناط هو استلزام الواجب لشيء. بينما في المقام، فالبيان إنما يصدق إذا كانت الصلاة هي الضد الوجودي الوحيد للإزالة، أمّا إذا كان هناك ضد آخر، فلا يستلزم فعل الصلاة ترك الإزالة، بل قد يفعل شيئا آخر.
و نقطة الضعف هذه، يمكن التغلّب و الإجابة عليها بأحد وجوه ثلاثة حتى لو فرض ضد ثالث:
١- الوجه الأول: هو إنّه إذا وجبت الإزالة، حرم تركها، بمقتضى كون الأمر بشيء نهي عن ضده العام، و هذه الحرمة انحلالية، فيحرم كل حصص الترك، و ترك الإزالة بعض حصص الترك المقارن مع الصلاة، و بعضها الآخر هو الترك الملازم لذاك الضد الثالث المفروض، و كل هذه الحصص حرام.
و بكلمة أخرى: إنّ ترك الإزالة له حصتان: إحداهما ملازمة مع الصلاة، و الأخرى ملازمة مع الضد الثالث، فإذا حرم عدم الإزالة سرت الحرمة إلى كلتا الحصتين باعتبار انحلالية الحرمة، فتحرم الحصة الملازمة مع الصلاة، فتحرم الصلاة.
و حينئذ إذا لاحظنا ترك الإزالة على إطلاقه، فهو لا يستلزم الصلاة، و لكن إذا لاحظنا حصة واحدة من حصص ترك الإزالة، فهي تستلزم الصلاة، و حيث أن كل حصة حرام، فهذه الحصة و هي الترك المقارن للصلاة حرام، فتحرم الصلاة.
و هذا الوجه غير صحيح، و ذلك لأنّ حرمة الترك، و إن كانت انحلاليّة، و لكن الانحلالية ليس معناها أخذ القيود و جمعها، و كون الحرمة متعلقة بالحصة المقيّدة المقرونة بالصلاة، بما هي مقيدة و مقرونة كي تسري الحرمة