بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
تجتمع مع المحبوبيّة، إذ إنّ النهي الغيري ليس مجرد اعتبار، بل مرجعه إلى البغض الغيري.
و من الواضح استحالة اجتماع الحب مع البغض، سواء أ كانا نفسيين، أو غيريين، أو مختلفين، و بالتالي لا يمكن أن يكون شيء واحد محبوبا مبغوضا.
٢- الأمر الثاني: هو إنّ المعترضين إن أرادوا بالملاك عالم المصلحة و الأثر، أي: إنّ هذا الفرد إذا كان واجدا للمصلحة فلا يضر النهي الغيري به! إن أرادوا ذلك، فقد يكون الأمر كذلك، و لكن مثل هذا لا ينفع في وقوع العبادة صحيحة، لأن مجرد إيقاع العبادة بقصد المصلحة، لا يجعلها صالحة للمقربية ما لم تضف إلى المولى «عزّ و جل»، بينما المضاف إلى المولى هنا هو البغض دون الحب، و ما كان مبغوضا للمولى لا يقرّب منه. إذن فالملاك بالمعنى الأول غير موجود، و الملاك بالمعنى الثاني، و إن كان موجودا، و لكن لا يمكن التقرب به.
٣- الأمر الثالث: هو إنّه لو سلّمنا بما يقوله المعترضون، فإن هذا إنّما يصحح العبادة من باب الملاك على تقدير كلا القولين: الاقتضاء و عدمه، و لكن هذا لا نقول به، بل إنه يصحّح العبادة المزاحمة من باب الأمر و لو الترتبي، فلو قلنا حينئذ: بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، فلا بدّ أن نقول حينئذ بحرمة العبادة، إذن فلا يمكن تصحيحها، بل و لا يعقل «الترتب» حينئذ، لأنه اجتماع للأمر و النهي في موضوع واحد، و هو غير معقول.
و بناء على هذا يمكن وضع صياغة أعمّ للثمرة فيقال: إنّه بناء على القول بالاقتضاء، يدخل باب التزاحم في باب التعارض، و يصبح دليل «صلّ» مع دليل «أزل النجاسة» متكاذبين، لأن دليل «أزل النجاسة عن المسجد» يجعل الحرمة على «الصلاة» قبل «الإزالة»، و دليل «صلّ» يجعل الحرمة على «الإزالة»، و جعل الحرمة و الوجوب على الصلاة لا يجتمعان.