بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
الحكم مطلقا، كما في بيع الفضولي، فيقال: بأنّ وقوع الإجازة فيما بعد، قرينة على وقوع الشرط متأخرا، فيرجع إلى المقارن.
ب- الحالة الثانية: هي أن يفرض أنّ الدليل دلّ على صحة كل بيع، بحيث لو خلّينا نحن و الدليل، لقيل بصحة بيع الفضولي،، إلّا أنه قام إجماع أو دليل لبي آخر من الخارج على بطلان البيع، ما لم توجد إجازة و لو متأخرة، فخرجت حالة واحدة، و هي أنّ البيع إذا تعقّب و لو مقارنا بإجازة، فالبيع صحيح.
و حينئذ كيف نخرّج المطلب؟ فهل نقول: بأنّ الإجازة شرط متأخر؟
فهذا غير معقول،، أو نقول: بأن الفرد الخارج عن الإطلاق، هو الفرد غير المتعقّب للرضى؟ فهذا غير معقول أيضا، إذن فيتعيّن الفرد المتعقّب للرضى، إذن فيرجع الشرط المتأخر إلى التعقّب.
و حينئذ على ضوء هذا كله، يمكن دفع ما أورده السيد الخوئي (قده) على أستاذه المحقق النائيني (قده) من مخالفته لمبناه في استحالة الواجب المعلّق، فنقول: بأنّه لو كان مدرك استحالة المعلّق عند المحقق النائيني هي النكتة الأولى، و هي استحالة انفكاك الانبعاث عن المحرك و الباعث، إذن هذه النكتة موجودة في المقام، و لكن ليس هذا هو مبنى المحقق النائيني (قده)، و إنّما مبناه في استحالة الواجب المعلّق و مدركه، إنّما هو النكتة الثانية، و هي كون الواجب المعلّق يستلزم الشرط المتأخر و هو مستحيل عنده، فملزومه، و هو الواجب المعلق، باطل مثله.
و الآن نريد أن نرى: هل إنّ صحة تعلّق الأمر بالجامع على تقدير المسلك الأول، كما ارتضاه المحقق النائيني (قده)، هل يلزم منه استحالة الواجب المعلّق كما أشكل به السيد الخوئي (قده) على أستاذه، أو لا يلزم شيء من ذلك؟
و ليكن واضحا: إنّ من توهّم استلزام الاستحالة بسبب الأمر بالجامع،