بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٩ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
عن خصوص الموصلة التي قصد بها التوصل؟.
أمّا الكلام في المقام الأول، فيقال: إنّه لمعرفة أنّ الحرمة بأيّ مقدار ترتفع عن المقدمة، لا بدّ من ملاحظة ما هو طرف المنافاة مع هذه الحرمة، و هنا طرف لمنافاتين:
المنافاة الأولى: بين حرمة الاجتياز و وجوب ذي المقدمة. أي: إنقاذ الغريق و هي منافاة بملاك التزاحم في مقام الامتثال، لتعدّد موضوع الحكمين، و تعذّر امتثالهما معا، إذ لا يعقل الأمر بشيء و النهي عن مقدمته.
المنافاة الثانية: هي بين حرمة المقدمة، و وجوبها الغيري، و هي مبنيّة على القول بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، بخلاف الأولى، و هذا تناف بملاك التعارض، لأنّ الحرمة و الوجوب واردان على موضوع واحد في مرحلة الجعل، و قبل أن تصل النوبة إلى الامتثال.
بعد دراسة هاتين المنافاتين نحدد المقدار الذي نرفع اليد عنه من الحرمة.
أمّا المنافاة الأولى: فلو التفتنا إليها بما هي، و قطعنا النظر عن الثانية، فإنّنا نرى أن التزاحم يقع بين الواجب النفسي و حرمة المقدمة الموصلة خاصة، أي: بين «لا تغصب» و بين «أنقذ الغريق»، و هنا لا بد من تقديم الأهم، و هو «إنقاذ الغريق» و عليه، فلا بدّ من رفع اليد عن حرمة الاجتياز، لأنه ضروري، و إلّا تعذّر امتثال خطاب «أنقذ الغريق»، أي: ذي المقدمة.
و أمّا الحصة غير الموصلة من المقدمة، فمقتضى الحرمة فيها موجود، و هو مبغوضيّة الغصب، و المانع مفقود، لأنّ المانع ليس رعاية حق المزاحم الأهم، فالمزاحمة ترتفع بمجرد سقوط الحرمة عن الحصة الموصلة، لأنّ هذا المكلّف يمكنه حينئذ الامتثال، و ذلك بإن يجتاز اجتيازا موصلا، حيث أنه لو إجتاز الأرض و لم ينقذ يعاقب بعقابين.
إذن فالحرمة تختص بالحصة غير الموصلة من المقدمة.