بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٧ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
و عدم حرمته تتوقف على الإيصال، فيكون وجوب الإنقاذ مشروطا بالقدرة الشرعية المتوقفة على إباحة المقدمة المتوقفة على إيصالها.
و النتيجة: إنّ الأمر بذي المقدمة متوقف على وجود ذي المقدمة، و هذا تحصيل الحاصل.
و قد أبرز المحقق النائيني (قده) [١] نقطة الاشتباه في هذا البرهان، و هي أنّ هناك خلطا بين أن يكون قيد التوصل قيدا للإباحة، أو قيدا للمباح، فالكلام إنما يتم لو كان التوصل قيدا للإباحة فقط.
و توضيحه، هو: إنّ وجوب ذي المقدمة متوقف على إباحتها، و لكن إباحة المقدّمة ليست متوقفة على الإيصال، بل هي ثابتة قبله، نعم المباح هو الحصة الموصلة، فالإيصال قيد في المباح لا الإباحة، من قبيل قيود الواجب لا الوجوب.
و كلام المحقق النائيني (قده) هذا في غاية المتانة.
و لكن نضيف إليه، إنّه لو فرض أن التوصل كان قيدا للإباحة لا للمباح، فلا إشكال أيضا، بمعنى أنّه لو فرضنا أنّ القيد للإباحة، فوجوب الإنقاذ يتوقف على إباحة الاجتياز، و هي تتوقف على الوصول. فوجوب الإنقاذ يتوقف على الوصول.
و نحن نقول: بأن وجوب الإنقاذ لا يتوقف على إباحة الاجتياز، نعم نقول بالتوقف على عدم الحرمة المطلقة، و هي مفروضة العدم.
و توضيحه: إنّ المقدمة، تارة تتّصف بحرمة مطلقة، سواء أوتي بذي المقدمة، أم لم يؤت، و أخرى تكون حرمتها مشروطة بعدم الإتيان بذي المقدمة، أمّا القسم الأول فهو غير معقول، و أمّا اجتماع الأمر بالإنقاذ مع الحرمة المشروطة للمقدمة، فهو أمر معقول، إذ لا تعارض و لا تزاحم أصلا،
[١] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ٢٤٠ فوائد الأصول الكاظمي ج ١ ص ١٦٦.